يرتفع بالنسبة إلى الصلاة الرابعة وما بعدها من الصلوات ، كما أنّه يستفاد من رواية عمّار المتقدّمة أنّ الكثرة تتحقق أيضا بالشكّ في الأفعال ، لأنّ المفروض فيها هو الشكّ في الركوع والسجود ونحوهما .
والظاهر أنّ المراد بالشكّ في الركوع المذكور فيه ليس الشكّ الذي دخل في تحقق موضوع الكثرة ، إذ حينئذ لا يكون وجه لعدم ترتيب الأثر عليه ما دام لم يتحقق ، كما هو المذكور في الرواية ، حيث وقع النهي فيها عن السجود والركوع والأمر بالمضيّ في الصلاة حتى يستيقن يقينا .
ثمَّ إنّ الشكّ مع قطع النظر عن الكثرة قد يترتّب عليه وجوب إعادة أصل الصلاة ، وقد يترتّب عليه وجوب تدارك الفعل المشكوك في حال الصلاة ، وقد يترتّب عليه وجوب سجدتي السهو بعد الصلاة كما في الشكّ بين الأربع والخمس على ما عرفت ، وقد لا يترتّب عليه شيء كما إذا كان بعد تجاوز المحل .
لا إشكال في تحقق موضوع الكثرة المؤثّر في رفع الحكم المترتّب على الشكّ عدا الصورة الأخيرة من هذه الصور الأربعة ، وأمّا فيها فيشكل ذلك نظرا إلى أنّ الشكّ فيها لا يترتب عليه حكم حتّى يرتفع مع الكثرة ، فلو تكرّر منه الشكّ في السجود مثلا بعد التجاوز عن محله لا يصير بذلك كثير الشكّ ، فلو شكّ فيه بعد ذلك قبل التجاوز يعمل عمل الشاك ويرجع لتداركه ، كما أنّه لو كان شكَّه المتكرّر بالنسبة إلى فعل خاصّ ، فالظاهر أنّه لا يعامل مع الأفعال الأخر أيضا معاملة كثير الشكّ ، بل يعمل معها عمل الشاكّ كما هو ظاهر .
ثمَّ إنّه هل يلحق بكثير الشكّ - في عدم ترتّب حكم الشكّ عليه - كثير الظنّ ، فلا يترتّب على ظنّه الكثير ما يترتّب على الظنّ مع قطع النظر عن الكثرة ، أو أنّ ارتفاع الحكم بسبب الكثرة إنّما هو في خصوص الشكّ ؟ وجهان :
الظاهر هو الوجه الأوّل فيما لو تعلَّق ظنّه بالبطلان أو بعدم الإتيان بما يجب
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٥١٧