المعنى - بأنّ ظاهر الروايات إيجاب المضيّ في الصلاة مع الكثرة ، وهو لا ينافي وجوب سجود السهو بعد كونه خارجا من الصلاة ، فهذا التعبير يشعر بل يدلّ على أنّ المراد نفي ما ينافي المضيّ ممّا لا يكون خارجا من الصلاة . فانقدح أنّه لا محيص عن حمل السهو على خصوص الشكّ ، وحمله على إرادة الأعمّ لا يصح ، كما بيّنه المحدّث المجلسي قدّس سرّه فيما حكي عنه ( 1 ) . ثمَّ إنّه يقع الكلام بعد ذلك في تحديد الكثرة ، فنقول : في هذا الباب أقوال مختلفة منشؤها رواية واحدة واردة في المقام . أمّا الأقوال فهي كثيرة بحسب الظاهر : منها : ما هو المشهور بين المتأخّرين من أنّه يرجع في ذلك إلى العرف ، ونسبه المجلسي في أربعينه إلى الأكثر ، وكذا صاحب الرياض ( 2 ) . ومنها : ما في محكيّ الوسيلة من أن يسهو ثلاث مرات متواليات ، والظاهر أنّه مراد ابن إدريس في السرائر حيث قال : حدّه أن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرّات فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات من الخمس ، فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة ( 3 ) . وأمّا الرواية فهي ما رواه الصدوق بإسناده عن محمد بن أبي عمير ، عن محمّد ابن أبي حمزة أنّ الصادق عليه السّلام قال : « إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو » ( 4 ) . والظاهر أنّ التميّز المقدر بعد كلمة « ثلاث » هي الصلوات
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 515
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٥١٥
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 85 : 286 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 3 : 323 مسألة 349 ، الذكرى 4 : 55 - 56 ، الروضة البهيّة 1 : 339 ، بحار الأنوار 85 : 281 ، مفاتيح الشرائع 1 : 180 ، كفاية الأحكام : 26 ، رياض المسائل 4 : 250 .
( 3 ) السرائر 1 : 248 ، الوسيلة : 102 .
( 4 ) الفقيه 1 : 224 ح 990 ، الوسائل 8 : 229 . أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 7 .