أحدهما : أن يقال : إنّ الطائفة الأولى مطلقة والطائفة الثانية مقيّدة ، فيجب تقييدها بها والحكم بوجوب الإعادة لو زاد ركعة ولم يجلس في الرابعة بقدر التشهد .
ثانيهما : أن يقال : إنّ المستفاد من الطائفة الثانية أنّه مع الجلوس مقدار التشهد ، يتحقق الفصل بين الصلاة وبين الركعة الزائدة ، فلا تكون الركعة حينئذ زيادة في الصلاة لتحقق الفصل بينهما ، وهو يوجب كون الزائد أمرا مستقلَّا غير مرتبط بالصلاة ، وحينئذ ففيما لو جلس في الأخيرة بذلك القدر لم يتحقق زيادة الركعة أصلا .
ومورد الطائفة الأولى زيادة الركعة المتوقّفة على عدم الجلوس بمقدار التشهد بمقتضى الطائفة الثانية ، ومرجع هذا الوجه إلى التفصيل بين الصورتين من حيث صدق عنوان الزيادة ، كما أنّ مرجع الوجه الأوّل إلى التفصيل من حيث الحكم بين صورتي الزيادة ، فالأوّل تقييد وتخصيص ، والثاني تقيّد وتخصّص .
والتحقيق أن يقال : إنّ الطائفة الثانية بين ما يدلّ على مطلق الجلوس في الرابعة كروايتي محمّد بن مسلم المتقدّمتين ، وبين ما يدلّ على الجلوس مقدار التشهد كرواية زرارة وجميل بن درّاج .
أمّا ما يدلّ على مطلق الجلوس ، فيمكن أن يكون المراد به هو الجلوس للتشهد الملازم له غالبا ، إذ ليس المراد به الجلوس لشيء آخر ، كما أنّه لا ينفك الجلوس للتشهد عنه غالبا ، وحينئذ فمع الجلوس له لا يتحقق زيادة الركعة ، لأنّ المفروض الإتيان بالتشهد .
ثمَّ على تقدير عدم كونه ظاهرا في هذا المعنى ، فلا أقلّ من أنّه لا يكون له ظهور في أنّ المراد هو الجلوس بقدر التشهّد ، حتى يعارض مع الطائفة الأولى الظاهرة في إبطال زيادة الركعة مطلقا ويرجح عليها ، خصوصا مع اشتماله على إضافة الركعتين
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٣٢