مفادهما عدم وجوب إعادة الصلاة من قبل زيادة السجدة وإعادتها بسبب زيادة الركعة . وحينئذ فلو كان المراد بالركعة الواردة فيهما الركعة المصطلحة ، فلا تدلّ الروايتان إلَّا على عدم بطلان الصلاة من جهة زيادة السجدة ، ولا دلالة فيهما على حكم زيادة غير السجدة من أجزاء الصلاة . نعم ، لو كان المراد بالركعة الركوع الواحد في مقابل السجدة الواحدة ، لكان الخبران بمنطوقهما دالَّين على حكم زيادة السجدة والركوع الواحد ، وأنّ الأولى لا توجب الإعادة دون الثانية ، وليس فيهما حينئذ تعرّض لحكم زيادة غيرهما من أجزاء الصلاة ، ولكن الظاهر أنّ المتبادر من الركعة عند المتشرعة هي الركعة المصطلحة التي هي عبارة عن مجموع القراءة أو التسبيحات والركوع والسجود ، كما يستفاد ذلك من النصوص التي ورد فيها هذا التعبير ، مثل ما ورد في صلاة جعفر ابن أبي طالب عليه السّلام من النصّ الدالّ على اشتمال كلّ ركعة منها على خمس وسبعين تسبيحة ( 1 ) . وبالجملة : فالظاهر أنّه كان المتبادر في الأزمنة المتقدّمة من الركعة ما هو المفهوم منها في هذا الزمان في عرف المتشرّعة ، وحينئذ فلا يستفاد من الروايتين بطلان الصلاة بزيادة ركوع واحد ، ومقابلة الركعة بالسجدة المشعرة بكون المراد منها هو الركوع الواحد ، لا تقاوم هذا الظهور كما هو غير خفي . وأمّا زيادة السجدتين ، فاستفادة حكمها من الروايتين مبنيّة على ثبوت المفهوم لكلمة السجدة باعتبار دلالتها على الوحدة ، وثبوته متفرّع على أن يكون ذلك راجعا إلى قيد زائد كما عرفت ، مع أنّه يمكن منعه نظرا إلى أنّه يمكن أن يكون ذلك لمكان كون المورد هو زيادة السجدة الواحدة ، لا لمدخليّة قيد الوحدة في
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 465 ح 1 ، الوسائل 8 : 49 . أبواب صلاة جعفر بن أبي طالب ب 1 ح 1 .