زيادة الركعة سهوا ، ولكن ذهب أبو حنيفة ومن يحذو حذوه إلى التفصيل في الصلاة الرباعية بين ما إذا جلس في الرابعة بقدر التشهّد فحكم بالصحّة ، وبين ما إذا لم يجلس فيها بذلك القدر فحكم بالبطلان ( 1 ) . وإنّما هذا بناء على مبناه الفاسد من أنّ الواجب في الركعة الآخرة هو الجلوس مقدار التشهّد ، والتشهد ليس بواجب فيها ، والتسليم المخرج عن الصلاة ليس بواجب تعيينا ، بل الواجب إيجاد شيء ينافي الصلاة سواء كان ذلك الشيء هو التسليم الذي من كلام الآدمي أو غيره من المنافيات للصلاة ، وحينئذ ففيما إذا جلس في الرابعة بقدر التشهد ثمَّ قام للركعة الخامسة لم يتحقق إخلال بواجب أصلا ، لأنّ المفروض أنّه لم يخلّ بالجلوس مقدار التشهّد ، والقيام للركعة الخامسة يتمّ به الصلاة ويخرج به عنها ، لأنّه مناف للصلاة . وأمّا الإمامية رضوان اللَّه عليهم فالمشهور بينهم هو البطلان مطلقا ( 2 ) ، وذهب جماعة منهم إلى التفصيل الذي ذهب إليه أبو حنيفة ومتابعوه ، كابن الجنيد والشيخ من المتقدّمين ، والمحقّق والعلَّامة في بعض كتبه وجملة من المتأخّرين ( 3 ) ، ومستندهم في ذلك الأخبار المأثورة عن العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم أجمعين . إذا عرفت ذلك فلا بدّ من الجمع بين الأخبار الواردة في هذا الباب المختلفة بحسب الظاهر فنقول : يمكن الجمع بوجهين :
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٣١
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 139 و 163 ، المغني لابن قدامة 1 : 721 و 720 ، الشرح الكبير 1 : 702 ، تذكرة الفقهاء 3 : 308 مسألة 339 .
( 2 ) المقنع : 103 ، النهاية : 91 - 92 ، المبسوط 1 : 121 ، الخلاف 1 : 451 مسألة 196 ، جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 35 ، المراسم : 89 ، الكافي في الفقه : 148 ، المهذّب 1 : 155 .
( 3 ) التهذيب 2 : 194 ، الاستبصار 1 : 377 ، السرائر 1 : 245 - 246 ، المعتبر 2 : 380 ، تحرير الأحكام 1 : 49 ، وحكاه عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة 2 : 393 ، الذكرى 4 : 32 ، مدارك الأحكام 4 : 222 ، ذخيرة المعاد : 359 ، جواهر الكلام 12 : 251 - 252 ، الحدائق 9 : 113 .