جالسا أو ركعة قائما ، وصيرورة الزائد نافلة ، فإنّ مقتضاه أنّ الزائد يصير بذلك نافلة مع عدم كون افتتاحه بالتكبير ، فيخالف الأدلة الدالة على أنّه لا تفتتح الصلاة إلَّا بالتكبير ، وخصوصا مع دلالة الرواية الأخيرة لمحمد بن مسلم على تمامية الصلاة مع كونها فاقدة للتشهد والتسليم .
وبالجملة : لا مجال لملاحظة روايتي محمد بن مسلم في مقابل الطائفة الأولى لما عرفت ، فيبقى في البين روايتا زرارة وجميل الدالَّتان على الجلوس بقدر التشهد ، والظاهر أيضا عدم جواز الاعتماد عليهما .
ثمَّ إنّ الجمع بينهما وبين الطائفة الأولى ينعقد بأحد الوجهين المتقدمين ، لأنّ الظاهر بحسب القواعد التي بأيدينا - المستفادة من النصوص والفتاوى - أنّ الجلوس بمقدار التشهد لا اعتبار به بعد عدم كونه واجبا أصلا ، وإنّما الواجب هو التشهد حال الجلوس . نعم قد عرفت أنّ ذلك يتمّ بناء على ما ذهب إليه أبو حنيفة من كون الواجب في الركعة الرابعة هو الجلوس لا التشهد ، وأمّا بناء على ما هو المسلَّم بين الإمامية من وجوب التشهد ، والجلوس إنّما يجب تبعا فلا يتمّ هذا أصلا ، وحينئذ فالتفصيل بين صورتي الزيادة بالجلوس الذي لا اعتبار به عندنا ممّا لا يساعده العقلاء .
ودعوى كون الجلوس بهذا المقدار يوجب الفصل بين الركعة الزائدة والصلاة المزيد عليها ، فلا تكون الركعة الخامسة زائدة في الصلاة بل أمرا مستقلَّا ، ولذا ورد في روايتي محمد بن مسلم إضافة ركعة قائما أو ركعتين جالسا إليها لتصير نافلة ، فالمراد بهاتين الروايتين نفي كونها زيادة حينئذ .
مدفوعة ، بأنّ الجلوس بهذا المقدار لا يوجب عند العرف الفصل ، بحيث
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٣٣