الثاني : إنّه لا خفاء في أنّ الإخلال بالذكر المعتبر في الركوع أو السجود لا يكون من الإخلال بنفس الركوع أو السجود حتّى يوجب الإعادة ، وذلك لخروجه عن حقيقتهما ، فهو خارج عن المستثنى وداخل في المستثنى منه . وأمّا الإخلال بالطمأنينة المعتبرة فيهما التي مرجعها إلى استمرار هيئة الركوع والسجود بمقدار الذكر الواجب فيهما لا استقرار الأعضاء ، ففي كونه إخلالا بالركوع أو السجود إشكال .
وهكذا الكلام في الإخلال بالحدّ المعتبر في الركوع والسجود شرعا ، كأن انحنى إلى مقدار لا تصل يداه إلى ركبتيه أو هوى إلى السجود ووضع جبهته على موضع مرتفع بأزيد من لبنة ، بحيث تحقق الركوع والسجود العرفيّات ، ولكن لم يتحقق الحد المعتبر فيهما شرعا ، فهل يستفاد من الحديث وجوب الإعادة لذلك أم لا ؟
يمكن أن يقال : بعدم جواز التمسّك بإطلاق المستثنيات المذكورة في الحديث ، لأنّ مساقه إنّما هو بيان نفي وجوب الإعادة في غير المستثنيات - ناظرا إلى الأدلة الواقعية الأولية الدالة على اعتبار الأجزاء والشرائط ، وأنّها لا تقتضي الإعادة فيما لو ترك شيء منها نسيانا ، وإن كان مقتضاها - لولا الحديث - لزوم الإعادة ، لعدم الإتيان بالمأمور به المركَّب أو المشروط .
وأمّا وجوب الإعادة في المستثنيات فلا يكون الحديث بصدد بيانه ، بل المرجع فيها هو نفس الأدلة الدالة على اعتبارها ، ومن الواضح أنّ مقتضاها بطلان الصلاة في الموردين خصوصا المورد الثاني فتدبّر .
كان هذا كلَّه حكم النقيصة في الصلاة ، وأما حكم الزيادة ففيما يلي
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٢٣