منه - ليس لأجل استلزام العود للتدارك لزيادة الركوع وهي مبطلة مطلقا ، بل لأجل أنّ ذكر الركوع الذي يكون معتبرا في الصلاة إنّما يكون اعتباره فيها وجزئيته لها ، إذا وقع في ضمن الركوع الذي هو موصوف بوصف الجزئية لها ، ومع نسيانه لا يمكن تداركه بهذا النحو .
ضرورة أنّ الذكر المأتيّ به في ضمن الركوع الثاني لا يكون جزءا للصلاة ومعتبرا فيها لعدم قابلية الركوع الثاني ، لوقوعه جزء لها بعد صحّة الركوع الأوّل بالصحّة التأهلية ، لعدم اعتبار الذكر في حقيقة الركوع حتّى لا تتحقق بدونه ، فالركوع بوجوده الأوّل صار متّصفا بوصف الصحة التأهلية ، ومع خلوّه عن الذكر نسيانا لا يمكن تداركه ، لاستحالة تغيّر الشيء عمّا وقع عليه . وهكذا الكلام في الطمأنينة المنسية في الركوع ، وكذا في الذكر والطمأنينة المنسيتين في السجود ، والملاك في الجميع هو عدم إمكان التدارك المنسيّ بالكيفية المعتبرة في الصلاة .
ثمَّ إنّه يتفرّع على الخلاف في معنى إمكان التدارك وعدمه ، مسألة نسيان الركوع والتذكَّر بعد تحقق السجدة الأولى ، فإن قلنا : بأنّ المناط في ذلك هو استلزام العود لتدارك الزيادة المبطلة ، فاللَّازم صحّة الصلاة في مفروض المسألة ووجوب الرجوع للتدارك .
وإن قلنا بما عرفت إنّه مقتضى التحقيق ، فاللَّازم ملاحظة حال السجود ، وأنّ السجود المعتبر في الصلاة القابل لأن يقع جزء منها ومتّصفا بوصف الصحة التأهلية ، هل هي طبيعة السجود - والترتيب بينه وبين الركوع لا يكون معتبرا فيه بل في أصل الصلاة - أو أنّ السجود الذي هو من أجزائها هو السجود الذي وقع عقيب الركوع ومترتّبا عليه ؟
فعلى الأوّل : لا يكون التدارك ممكنا لوقوع السجود قابلا للجزئيّة للصلاة صحيحا فتبطل الصلاة من جهة خلوّها عن الركن .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤١٤