وكيف كان ، فالكلام في الصحيحة في هذا المقام تارة يتعلَّق بالعقد السلبي المشتمل على المستثنى منه المحذوف ، وأخرى بالعقد الإيجابي المشتمل على المستثنى المذكور .
أمّا الكلام فيها من الحيثية الأولى فيقع من جهات :
الأولى : الظاهر كما مرّ غير مرّة اختصاص عدم وجوب الإعادة بخصوص صورة السهو الشاملة للقسمين المتقدّمين ، وأمّا العامد الملتفت فهو خارج عن مورده قطعا ، لأنّه لا يناسبه الحكم بلزوم الإعادة أو عدمه ، بل المناسب له هو الحكم عليه بلزوم الإتيان بأصل الصلاة ، وأمّا الجاهل بالحكم فإن كان جهله بسيطا فهو أيضا خارج عن مصبّ الحديث ، وإن كان مركَّبا فقد عرفت أنّه يمكن - على بعد - القول بشمول الحديث له فيما إذا كان قاصرا .
الثانية : قد عرفت أنّ الخلل الواقع في الصلاة قد يكون مسبّبا عن الإخلال ببعض ما يعتبر وجوده فيها شطرا أو شرطا ، وقد يكون ناشئا عن إيجاد شيء ممّا يكون وجوده مانعا ومخرّبا كالموانع ، وحينئذ فهل الحديث يشمل كلتا الصورتين أو يختصّ بالصورة الأولى ؟ وجهان :
من أنّه حيث يكون المستثنى منه محذوفا والاستثناء مفرغا والحذف دليل العموم ، فلا بدّ من التعميم .
ومن أنّه حيث أنّ الظاهر كون المستثنى منه من سنخ المستثنى ، والأمور الخمسة المذكورة في الحديث لا تخلو ممّا اعتبر وجوده بنحو الجزئية أو الشرطية ، فالظاهر أنّ المستثنى منه المحذوف من سنخ تلك الأمور .
وما ذكر من أنّ الحذف دليل العموم إنّما يصحّ في خصوص لزوم الإجمال إن لم يحمل على العموم ، بخلاف مثل المقام .
وبالجملة : فحيث لا يكون في البين لفظ حتى يتمسك بإطلاقه فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤١٢