البسيط ، فإنّه لا بدّ من توجيه التكليف بوجوب الإعادة أو التدارك أو عدم الوجوب إليه حين سهوه وإن لم يكن زائلا بعد ، لأنّه يكون مردّدا شاكَّا بالنسبة إلى الواقع .
وبالجملة : فلا بدّ في المقام من التعرّض لحكم كلتا صورتي السهو وأمّا الإخلال العمدي فقد عرفت أنّه لا يجتمع مع قصد الامتثال وإرادة إفراغ الذمّة عن عهدة تكاليف الآمر .
نعم ، يمكن تحقّقه مع الجهل بالحكم بالجهل المركَّب ، وتفصيل الكلام في هذا المقام يتوقف على التكلَّم في القواعد المستفادة من النصوص الواردة عن العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم أجمعين التي يكون كلّ واحدة منها ضابطة لحكم كثير من الفروع المتصوّرة في المقام ونبتدئ بما هو العمدة منها ، وهي القاعدة المستفادة من حديث « لا تعاد » المتقدّم الذي يكون صحيحا من حيث السند وقد عمل به الأصحاب رضوان اللَّه عليهم .
مقتضى حديث « لا تعاد »
مقتضى هذا الحديث هو عدم وجوب الإعادة إلَّا من ناحية شيء من الأمور الخمسة المذكورة فيه ، وقد عرفت سابقا أنّ مورده هو خصوص صورة السهو ولا يشمل العالم العامد كما عن بعض الأعاظم ( 1 ) ، بل ولا الجاهل أيضا كما عن بعض آخر ( 2 ) . نعم ، الجاهل القاصر الذي يعتقد صحّة عمله لكون جهله جهلا مركَّبا ، يمكن أن يكون مشمولا للحديث ، وعلى هذا فالحديث يشمل كلتا صورتي السهو الراجعتين إلى الجهل البسيط والمركَّب بالنسبة إلى الموضوع قطعا ، وبالنسبة إلى الحكم على احتمال بعيد .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 434 .
( 2 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللَّه : 315 - 316 .