الثالثة : لا ريب في شمول الحديث لما إذا لم يتذكَّر الإخلال إلى أن فرغ من الصلاة ، وأمّا شموله لما إذا تذكَّر في الأثناء فربّما يمنع نظرا إلى أنّ الحكم بعدم وجوب الإعادة إنّما يناسب بعد الفراغ ، لأنّ المصلَّي في الأثناء إمّا أن يكون مكلَّفا بالإتمام وإمّا أن تكون وظيفته الاستئناف والإتيان بها من رأس .
وعلى أيّ تقدير فلا يلائمه الحكم بلزوم الإعادة أو بعدم لزومها . هذا ، ولكن الظاهر هو الشمول ، لأنّ المتفاهم من الحكم بعدم لزوم الإعادة عند العرف والمنسبق إلى الذهن منه هو نفي جزئيّة الجزء ، وكذا شرطيّة الشرط المنسيّين ، ومرجع ذلك إلى اختصاص الجزئية والشرطية بحال الالتفات وعدم الغفلة وحينئذ فلا فرق بين أن يتذكَّر بعد الفراغ أو في الأثناء ، بعد عدم كون المنسيّ جزء أو شرطا بالنسبة إليه . هذا في صورة عدم إمكان التدارك ، وأمّا إذا أمكن ذلك فلا ريب في وجوبه وعدم سقوط المنسيّ عن الجزئية والشرطية ، وحينئذ فلا بدّ من التكلَّم فيما هو الملاك في إمكان التدارك وعدمه .
ونقول : قد يقال : بأنّ المناط في إمكان التدارك هو أن لا يكون الرجوع للتدارك والعود إليه مستلزما لزيادة مبطلة ، وفي عدم الإمكان هو استلزام العود للتدارك لتلك الزيادة ، فلو نسي ذكر الركوع حتى رفع رأسه منه فلا يمكن التدارك ، لأنّ العود إلى الركوع للإتيان بالذكر يوجب زيادة الركوع وهي مبطلة مطلقا ، بخلاف ما إذا نسي القراءة وتذكَّر بعد السورة ، فإنّ العود لتدارك القراءة لا يستلزم زيادة كذلك .
والتحقيق أنّ الملاك في إمكان التدارك وعدمه هو أنّ الجزء المنسيّ لو كان اعتباره في الكلّ الذي هو الصلاة على نحو لا يمكن الإتيان به بذلك النحو بعد نسيانه في محلَّه ، فهو لا يمكن تداركه ولو مع قطع النظر عن لزوم الزيادة المبطلة ، فعدم إمكان التدارك في المثال المتقدّم - وهو نسيان ذكر الركوع إلى أنّ رفع الرأس
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤١٣