تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

لا يكون مقارنا له من حيث الزمان ، بل يقع الالتفات إليه بعد زواله وانعدامه . والأوّل : هو الشك الذي عبارة عن التردّد ، فإنّ الشاك أيضا يكون ذاهلا عن الواقع ، وإلَّا لا يكون متردّدا فيه ، غاية الأمر أنّه يكون حافظا لسهوه وملتفتا إلى خفاء الواقع ، فهو جاهل بالجهل البسيط . والثاني : هو المعبّر عنه بالسهو المقابل للشك ، والمراد به هو السهو الذي لا يكون الساهي حافظا لسهوه حال السهو ومقارنا له ، بل يقع التوجّه والالتفات إليه بعد زواله ، فهو جاهل بالجهل المركَّب . وممّا ذكرنا - من انقسام السهو إلى قسمين ، وكون الشكّ من أفراد السهو حقيقة - ، ظهر أنّ إطلاق السهو على الشكّ - كما في كثير من النصوص مثل قوله عليه السّلام : « إذا سهوت فابن على الأكثر » ( 1 ) . وقوله عليه السّلام : « إذا لم تدر ثلاثا صلَّيت أو أربعا » ( 2 ) - ، لا يكون على سبيل المجاز والمسامحة ، كما يظهر من المتأخّرين ، فإنّ قوله عليه السّلام : « إذا لم تدر . » ظاهر بل صريح بملاحظة التفريع ، في أنّ الشكّ كان من آثار غيبوبة الواقع وخفائه عن الذهن كما هو غير خفي . ثمَّ إنّ الساهي الذي لم يكن حافظا لسهوه وملتفتا إلى خفاء الواقع بل اعتقد خلافه وأتى بما يقتضيه اعتقاده من فعل ما يعتقد تركه من الشرائط أو الأجزاء أو ترك ما يعتقد فعله منهما ، لا يكون في حال سهوه محكوما بحكم من وجوب التدارك أو الإعادة أو عدم وجوب شيء منهما الراجع إلى المضيّ في الصلاة وإتمامها ، لأنّه يكون غافلا عن الواقع ولا يمكن أن يتوجّه إليه التكليف إلَّا بعد زوال سهوه وانكشاف الواقع . وهذا بخلاف الساهي الذي يكون ملتفتا إلى سهوه حينه ، وجاهلا بالجهل

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 349 ح 1448 ، الوسائل 8 : 213 . أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 .
( 2 ) الكافي 3 : 353 ح 7 ، التهذيب 2 : 184 ح 733 ، الوسائل 8 : 216 . أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 10 ح 1 .