وأمّا الموصول في : « ما اضطرّوا إليه وما استكرهوا عليه » فالظاهر أنّ المراد به هو الشيء الذي أوجده المكلَّف في الخارج عن اضطرار أو إكراه ، ومعنى رفعه هو فرضه كأن لم يوجد ، بمعنى عدم ترتّب الأثر على وجوده ، وحينئذ فيختصّ بالفعل المحرّم الصادر عن إكراه أو اضطرار ، ومرجع رفعه إلى عدم كونه محرّما في هذا الظرف ، وأمّا تعميمه لما إذا ترك الواجب عن واحد منهما فبعيد ، بعد عدم جواز إسناد الرفع إلى العدم ، كما لا يخفى .
فالموصول في هذين الأمرين يراد به خصوص الفعل المحرّم الصادر عن اضطرار أو إكراه .
وأمّا في : « ما لا يطيقون » فالمراد به هو الماهيّة المتعلَّقة للتكليف الوجوبي التي لا يقدر المكلَّف على إيجادها في الخارج ، فالمرفوع فيه ليس هو الأمر الموجود في الخارج كما في الأمرين السابقين ، بل الماهيّة الملحوظة التي يجب أن توجد ، وإسناد الرفع إليها باعتبار حكمها المتعلَّق بها ، فمرجعه إلى عدم وجوب إيجادها في الخارج مع عدم القدرة والطاقة ، فالشيء الذي يكون خارجا عن القدرة مرفوع قبل تحصله ، ورفعه إنّما هو برفع حكمه الشرعي الذي هو الوجوب كما عرفت .
وأمّا رفع النسيان فليس المراد به هو رفعه تكوينا أو رفع الآثار المترتّبة على نفس عنوانه ، بل المراد به هو رفع الآثار المترتّبة على الشيء بعنوانه الأوّلي فيما إذا صدر عن نسيان ، والأمر الصادر عن نسيان وإن لم يكن قابلا لتعلَّق التكليف به ، إلَّا أنّ إسناد الرفع إليه إنّما هو بملاحظة كونه مقتضيا لذلك ، ومرجعه إلى عدم إيجاب التحفّظ .
وبالجملة : فرفع النسيان يراد به رفع الأمور التي صادر النسيان موجبا لفعلها أو تركها وحينئذ فنقول : إذا صار النسيان سببا لترك واجب نفسي مستقلّ فلا خفاء في أنّ مقتضى رفع النسيان هو خروجه عن الوجوب لأجل النسيان ، كما أنّه إذا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 401
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٠١