يوجب سجدتي السهو . وأمّا غيره من القواطع فمقتضى إطلاق أدلَّتها عدم الفرق بين الصورتين . نعم قد عرفت في باب التكفير والتأمين أنّ العمدة في وجه كونهما مبطلين هو التشريع الذي مرجعه إلى الإتيان بهما بما أنّهما يوجبان حصول الكمال للصلاة الكاملة بما أنّها كاملة . ومن الواضح اختصاص هذا الوجه بصورة العمد ، ضرورة عدم تحقق التشريع في صورة السهو . وكيف كان فيقع الكلام في غير هذه الثلاثة في مستند التفصيل . وما يمكن أن يكون وجها له أمور : أحدها : استفادة أنّ قاطعية القسم الثاني من القواطع إنّما هو لملاك واحد وجهة واحدة ، فإذا فرض قيام الدليل على اختصاص القاطعية في بعضها بصورة العمد كما في الكلام ، حيث دلّ الدليل من النصوص والفتاوى على أنّ الكلام إذا صدر سهوا لا يوجب الإعادة بل سجدتي السهو ، فيستفاد منه بملاحظة وحدة الملاك كون غيره من القواطع أيضا على هذا الحال ، وأنّ قاطعيّتها تختصّ بصورة العمد فتأمّل . ثانيها : أن يقال : بعدم ثبوت الإطلاق لأدلَّة القواطع ، فالمرجع في صورة الشكّ في القاطعية مع عدم الإطلاق لصورة السهو هو حديث الرفع المشتمل على رفع ما لا يعلمون ( 1 ) لأنّ القاطعية في صورة السهو ممّا لا يعلم ، فهي مرفوعة . ثالثها : حديث لا تعاد ( 2 ) بناء على شموله لإيجاد الموانع أيضا . توضيح ذلك : إنّك عرفت في بعض المباحث السابقة أنّ الحديث يختص بصورة السهو ، والذهول الموجب لعدم مطالبة المأتيّ به مع المأمور به ، ولا يعمّ صورة العمد كما زعمه بعض الأساطين ( 3 ) ، لأنّ الحكم بوجوب الإعادة أو بعدمه إنّما يناسب مع من كان بصدد الإتيان بما هو المأمور به واقعا ، وكان الداعي له إليه هو
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) الخصال : 417 ح 9 .
( 2 ) الفقيه 1 : 181 ح 857 ، الوسائل 4 : 312 . أبواب القبلة ب 9 ح 1 .
( 3 ) نهاية الأفكار 3 : 434 .