يتكلَّم في الصلاة نسيانا لا يكون صدور التكلَّم عنه مسبّبا عن الغفلة عن أصل التكلَّم . فإنّه كيف يعقل صدوره مع الغفلة عنه بل صدوره عنه مسبّب عن الإرادة ، ومنشأ إيجاده هي الغفلة عن كونه في الصلاة أم لا ؟ وجهان مبنيّان على أنّ حذف المستثنى منه وكون الاستثناء مفرغا هل يستفاد منه العموم لكلّ ما يمكن أن يصير موجبا للإعادة تركا أو فعلا ، أو أنّ كون المستثنيات الخمسة المذكورة في الحديث من سنخ ما يكون وجوده معتبرا في الصلاة جزء أو شرطا يقتضي أن يكون المستثنى منه المحذوف أيضا من قبيلها ؟ لا يبعد الثاني . رابعها : حديث الرفع من جهة اشتماله على رفع النسيان ، وتوضيح مفاد الحديث بنحو الإجمال أن يقال : إنّ الظاهر من الحديث هو كون الأمور المذكورة فيه مرفوعة تشريعا لا تكوينا ، فهو في مقام رفع ما يتعلَّق بأمّة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ممّا يكون موضوعه أفعال المكلَّفين من التكليف وغيره ، وحينئذ فلا مجال لتقدير المؤاخذة بعد كونها من الأمور التكوينيّة . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ تعلَّق الرفع بالأمور التسعة المذكورة في الحديث ليس على نحو واحد ، فلا بدّ من ملاحظة كلّ واحد منها مستقلَّا ، فنقول : الظاهر أنّ المراد بكلمة الموصول في : « ما لا يعلمون » هو كلّ ما لا يعلم من الحكم أو الموضوع ، ولا دليل على الاختصاص بالثاني خصوصا بعد ملاحظة ما حقّقناه في الأصول من أنّ المبهمات كأسماء الإشارة والضمائر والموصولات موضوعة للإشارة ، والاختلاف بينها إنّما هو في المشار إليه ( 1 ) . فالموضوع له في باب الموصولات هو الإشارة إلى كلّ ما ثبت له الصلة ، وحينئذ فلا وجه لجعل الموصول في المقام إشارة إلى بعض أفراد الموصول مع ثبوت الصلة لغيره أيضا ، فالموصول فيما لا يعلمون عام للحكم والموضوع .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 25 - 26 .