تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
تعلَّق الأمر به من المولى . غاية الأمر أنّه حيث طرأ عليه الذهول والنسيان الذي ربّما يعرض الإنسان فصار ذلك موجبا لعدم كون ما أتى به موافقا للمأمور به ، إمّا من جهة فقدانه لبعض ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا ، وإمّا من جهة اشتماله على ما يكون وجوده مخلَّا ومانعا عن انطباق عنوان المأمور به على المأتيّ به ، فمثل هذا هو الذي يناسبه الحكم بالإعادة أو بعدمها . وأمّا من لم يكن قاصدا للإتيان بالمأمور به أو لم يكن الداعي له إلى الإتيان هو تعلَّق الأمر به من المولى ، بل بعض الأغراض الدنيوية ، فالمناسب له هو الحكم عليه بوجوب الإتيان بالصلاة مع ما يعتبر فيها وجودا أو عدما . هذا فيما لو كان عالما بذلك ، وأمّا الجاهل فيناسبه التكليف بوجوب تحصيل العلم بالتكاليف الشرعية والأحكام الإلهية ، ثمَّ العمل على طبقها ولا يناسب واحدا منهما التكليف بالإعادة . فشمول الحديث لصورة التعمّد مشكل بلا فرق بين العالم والجاهل . ويبقى الكلام بعد ذلك في أنّ الحديث كما يشمل ما لو صار النسيان سببا لترك بعض ما اعتبر وجوده جزء أو شرطا فهل يشمل ما لو صار النسيان سببا لإيجاد بعض ما يكون وجوده مخلَّا بالمأمور به ، ومانعا عن انطباق عنوانه على المأتيّ به أم لا ؟ . وبعبارة أخرى : كما تكون الصورة التي صارت العلَّة للترك هو الذهول والغفلة عن فعل المتروك بخصوصه مشمولة للحديث ، فهل يشمل الصورة التي تكون العلَّة للفعل هو السهو والذهول عن الكون في الصلاة ، لا الغفلة عن نفس الفعل ، لعدم تعقّل كون الغفلة سببا لحصول الفعل الإرادي ، فإنّه يصدر عن الإرادة وهي فرع التوجّه ، فإيجاده لا بدّ وأن يكون مسببا عن الغفلة في أمر آخر ، فإنّ من
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 399 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )