تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
صار موجبا لفعل محرّم نفسيّ ، لا بمعنى أن يكون النسيان والغفلة عن الفعل موجبا وعلَّة لصدور الفعل ، كيف وهو ممّا لا يعقل . فإنّ الفعل الإرادي يصدر عن الفاعل بالإرادة ومباديها من التصوّر وغيره ، فلا بدّ في صدوره عن اختيار من الالتفات والتوجّه إليه وهو لا يجامع مع الغفلة والذهول ، بل بمعنى النسيان عن عنوان الفعل وهو كونه شرب الخمر مثلا ، أو عن الحكم المتعلَّق به ، وحينئذ فإذا صدر الفعل المحرّم عن نسيان يكون مقتضى الحديث أيضا رفع الحرمة المتعلَّقة به في ظرف النسيان . وأمّا إذا صار موجبا لترك واجب ضمنيّ أو غيريّ كالجزء أو الشرط أو لفعل مانع من الموانع ، فهل مقتضى الحديث رفع الجزئية والشرطية والمانعية ، فيقع المأمور به الفاقد للجزء أو الشرط المنسيّ ، أو الواجد للمانع تمام المأمور به حينئذ ، أو أنّ مقتضاه رفع الوجوب المتعلَّق بالكلّ أو المشروط أو الممنوع ؟ وتظهر الثمرة فيما لو ترك الجزء أو الشرط ، أو فعل المانع في الوقت الموسّع ، بحيث يقدر على إعادة المأمور به بتمام أجزائه وشرائطه ، فاقدا للموانع . فلو قلنا : بأنّ معنى رفع الجزء هو رفع الكلّ بما له من الأثر الشرعي لأنّ عدم الجزء هو بعينه عدم الكلّ فلا يستفاد حينئذ من الحديث عدم وجوب الإعادة ، لأنّ نسيان الكلّ إنّما يوجب رفع الأثر المترتّب عليه إذا صار سببا لتركه في جميع وقته الموسّع وأمّا إذا صار سببا لتركه في بعض الوقت فلا يصدق نسيان الواجب حتى يوجب رفع أثره . وأمّا إذا قلنا : بأنّ معناه هو رفع وجوبه الضمني ، فمقتضاه كون المأتيّ به فاقدا للجزء المنسيّ هو تمام المأمور به ، ومع الإتيان بتمام المأمور به لا يبقى مجال للحكم بوجوب الإعادة كما هو ظاهر . ويمكن التفصيل بين الجزء والشرط وبين المانع بالقول بعدم دلالة الحديث