فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ في نسيان الجزء والشرط والمانع وجوها أربعة :
أحدها : القول بأنّ مقتضى الحديث رفع الجزئية والشرطية والمانعية .
ثانيها : القول بأنّ مقتضاه في الجميع رفع الكلّ بما له من الأثر الشرعي .
ثالثها : التفصيل بين الأولين والأخير بعدم دلالة الحديث على رفع ما لهما من الأثر وهو الجزئية والشرطية ، بل الذي يلزم من نسيانهما هو سقوط الطلب عن الكلّ ، ودلالته على رفع المانعية في الأخير .
رابعها : عكس هذا التفصيل ، بالقول بدلالة الحديث على رفع الجزئية والشرطية وعدم دلالته على رفع المانعية ، بل المرفوع فيما إذا أوجد المانع نسيانا هو الطلب المتعلَّق بالكلّ فيما إذا استوعب النسيان لجميع الوقت .
والظاهر هو الوجه الأخير ، لأنّ ظاهر الحديث تعلَّق الرفع بنفس عنوان النسيان لا عنوان ما نسي حتّى يكون على نسق ما اضطرّوا إليه ، وما استكرهوا عليه ، فيدلّ على كون المرفوع هو الوجود الصادر عن نسيان كالوجود الصادر عن اضطرار أو إكراه ، وحينئذ فبعد ملاحظة عدم معقولية تعلَّق الرفع بنفس النسيان الذي هي صفة منقدحة في النفس ، لا بدّ وأن يكون المراد منه هو ما صار النسيان سببا لتركه .
وبعبارة أخرى : ما إذا منع المكلَّف عن الإتيان بمقتضى التكليف ، النسيان المتعلَّق بوجود المكلف به ، وحينئذ فينحصر في أن يكون المراد به هو رفع التكليف الوجوبي المقتضي للإتيان بمتعلَّقه ، وصار النسيان والذهول عنه موجبا لعدم الإتيان به بلسان رفع المكلَّف به ، فيكون سبيل رفع النسيان كسبيل رفع ما لا يطيقون ، بلا فرق بينهما إلَّا من جهة كون الرفع هناك لعدم القدرة العرفيّة ، وهنا للذهول وعزوب المكلَّف به عن الذهن ، فلا يدلّ الحديث على رفع مانعية المانع الصادر في حال النسيان ، لأنّه لم يصر النسيان عنه علَّة لوجوده ، لما مرّ غير مرّة من أنّ علَّة وجود
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٠٤