على رفع الجزئية والشرطية في حال النسيان ، ودلالته على رفع المانعية إذا صدر المانع عن نسيان نظرا إلى أنّه يعتبر في جريان الحديث أن يكون المرفوع شاغلا لصفحة الوجود بحيث كان له تقرّر وثبوت في الوعاء المناسب له ، وعاء التكوين ، أو وعاء التشريع ، ومعنى نسيان الجزء هو خلوّ صفحة الوجود عنه ، وعدم تحقّقه في الخارج ، ولا يعقل تعلَّق الرفع بالمعدوم .
وهذا بخلاف نسيان المانع الراجع إلى نسيان الكون في الصلاة الموجب للإتيان بالمانع عن إرادة واختيار ، فإنّ معنى نسيانه هو الإتيان به وإشغال صفحة الوجود به وحينئذ فيمكن تعلَّق الرفع به لكونه أمرا متحقّقا في الخارج . ومعنى رفعه رفع الأثر الشرعي المترتّب على وجوده وهو المانعية ، وكون وجوده مانعا عن انطباق عنوان الصلاة على المأتيّ به من الأفعال والأقوال بقصد ترتّب عنوانها عليه .
ويمكن تفصيل آخر عكس التفصيل المتقدّم ، وهو القول بدلالة الحديث على رفع الجزئية والشرطية في حال النسيان ، وعدم دلالته على رفع المانعية ، نظرا إلى أنّ ظاهر رفع النسيان هو رفع ما تعلَّق به النسيان بما له من الأثر الشرعي ، ومن الواضح أنّ متعلَّق النسيان في الجزء والشرط هو نفس الجزء والشرط ، لأنّ نسيان الجزء صار سببا لعدم إيجاده ، فالمنسيّ وهو الجزء أو الشرط مرفوع بما له من الأثر الشرعي وهي الجزئية والشرطية .
وأمّا متعلَّق النسيان في المانع فليس هو نفس المانع ، لما عرفت من أنّه لا يعقل أن يوجد فعل إراديّ مع الغفلة والذهول عنه بعد كون صدوره متوقّفا على الإرادة ومباديها التي منها التصوّر والالتفات ، بل متعلَّق النسيان في المانع هو الكون في الصلاة وكونه مشتغلا بها ، وبعبارة أخرى المنسيّ هي نفس الصلاة التي هي المجموع المركَّب من الأجزاء ، فالرفع إنّما يتعلَّق بالصلاة لا بالمانع .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٠٣