قاطعيّة الأكل والشرب
لا يخفى أنّه ليس هنا أيضا ما يدلّ من النصوص على ذلك ، نعم ربّما يستدلّ له بالرواية الواردة في جواز شرب الماء في صلاة الوتر لمن أصابه عطش ، وهو يريد الصوم في صبيحة تلك الليلة ، بشرط أن لا يكون موجبا للاستدبار ( 1 ) ، نظرا إلى أنّ المستفاد منها أنّ هذا إنّما يكون على سبيل الاستثناء ، فيدلّ على قاطعية الشرب في غير هذا المورد ، ولكنّه كما ترى . فالأولى الاستدلال له أيضا بما عرفت في الفعل الكثير من مغروسية التنافي بين حقيقة الصلاة التي هي التوجّه ، وبين الاشتغال بغيرها من الأفعال الخارجية ، ولكن هذا الاستدلال يقتضي بطلان الصلاة بهما إذا كانا منافيين للتوجّه ، فلا بأس بما لا يكون منهما منافيا له ، كأكل شيء صغير وبلع ما بقي بين الأسنان ، وإن كان هذا يوجب البطلان في باب الصوم . ثمَّ إنّ قاطعية الأكل والشرب إنّما تكون مذكورة في كتب المحقّق والعلَّامة ومن بعدهما من الفقهاء المتأخّرين ( 2 ) ، وليس في كلمات القدماء منهم - خصوصا في كتبهم المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة - تعرّض لها أصلا .