تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

كون ذلك مبطلا في الفريضة . ثمَّ إنّ تعبير السائل في الرواية بقوله : « فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب » . ربّما يشعر بعدم كون الشرب في نظره منافيا للتوجّه المعتبر في الصلاة ، بل حيث يكون موجبا لقطع الدعاء الذي كان مشتغلا به ، فلذلك كرهه . وكيف كان فدعوى الإجماع في المسألة والاستدلال به ممّا لا وجه له ، خصوصا بعد ثبوت الاختلافات الكثيرة في فروعها ، وفي كيفية الاستدلال لها ، فإنّ جملة من أفاضل المتأخّرين كالعلَّامة والشهيدين ( 1 ) يرون الإبطال دائرا مدار صدق عنوان الفعل الكثير ، فلا تبطل الصلاة بمسمّى الأكل والشرب . نعم ، جعل العلَّامة كما حكي عنه مطلق الأكل والشرب بانضمامها إلى مقدّماتهما من الفعل الكثير ( 2 ) ، وبعض آخر منهم استدلّ لذلك بكونهما ماحيين لصورة الصلاة ، ولا يبعد الالتزام بذلك في مطلق الأكل والشرب ، حتى في مثل ما لو ترك في فيه شيئا يذوب كالسكر فذاب فابتلعه ، لأنّ هذا العمل لو اطَّلع عليه المتشرّعة لحكم بمنافاته مع هيئة الصلاة وصورتها . نعم ، يبقى الكلام في أنّه لو كان كلّ من الأكل والشرب ماحيا لصورتها فكيف يمكن تجويز شيء منهما ولو في خصوص النافلة ، كما في الرواية المتقدّمة ؟ هذا ، ويمكن استفادة الحكم من بعض الروايات الواردة في صلاة الوتر كرواية عليّ بن أبي حمزة وغيره ، عن بعض مشيخته قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أفصل في الوتر ؟ قال : « نعم » ، قلت : فانّي ربّما عطشت فأشرب الماء ؟ قال : « نعم ، وانكح » ( 3 ) . والمراد من قوله : أفضل هو الفصل بين الركعة الأخيرة والركعتين الأوليين بالسلام ،

هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 312 ، الذكرى : 8 ، المسالك 1 : 228 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 3 : 292 مسألة 328 .
( 3 ) التهذيب 2 : 128 ح 493 ، الوسائل 4 : 65 . أبواب أعداد الفرائض ب 15 ح 13 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 394 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )