تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

ممّا يدلّ على أنّ التكفير عمل وليس في الصلاة عمل ( 1 ) . فإنّ الظاهر أنّ المراد بالعمل هو العمل الخارجي الذي لا يكون من سنخ أفعال الصلاة ، وحينئذ فيدلّ على بطلانها بفعل شيء خارج عن حقيقتها ولو كان قليلا ، فلا بدّ من ورود دليل مخصّص حتّى يدلّ على الجواز في بعض الموارد . ثمَّ لا يخفى أنّ استكشاف النصّ في المسألة من الفتاوى مشكل ، لأنّه لم يكن لها تعرّض في أكثر الكتب المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة عن العترة الطاهرة عليهم السّلام بعين الألفاظ الصادرة عنهم . نعم ذكر في المراسم في عداد ما يوجب التعمّد إليه بطلان الصلاة : وكلّ فعل كثير أباحت الشريعة قليله في الصلاة ، أو كلّ فعل لم تبح الشريعة قليله ولا كثيره ( 2 ) . وقال في الوسيلة في بيان القواطع : أنّها تسعة أشياء : العمل الكثير ممّا ليس من أفعال الصلاة ( 3 ) . وقال الشيخ في المبسوط الذي هو كتاب تفريعيّ له : ولا يفعل فعلا كثيرا ليس من أفعال الصلاة ( 4 ) . والظاهر أنّ هذا استنباط من تجويز الأفعال الجزئية في الشريعة ، لا أن يكون بهذا العنوان ممّا قام عليه نصّ . ويؤيّده أنّه في كتاب النهاية - الموضوع لنقل الفتاوى المأثورة - اقتصر على ذكر موارد الجواز ( 5 ) . وكيف كان ، فدعوى الإجماع على مبطلية الفعل الكثير بعنوانه كما عن العلَّامة وجماعة من المتأخّرين مما لا وجه لها بعد عدم وجود نصّ في المسألة ، ولا ما يمكن أن يستكشف منه ، فالأولى كما عرفت التمسّك لذلك بأنّ المغروس في أذهان المتشرّعة أنّه يعتبر في الصلاة التوجّه إلى الخالق المعبود بحيث ينافيه الاشتغال

هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 177 ح 795 ، الوسائل 7 : 266 . أبواب قواطع الصلاة ب 15 ح 4 .
( 2 ) المراسم : 87 .
( 3 ) الوسيلة : 97 .
( 4 ) المبسوط 1 : 117 .
( 5 ) النهاية : 93 .