ممّا يدلّ على أنّ التكفير عمل وليس في الصلاة عمل ( 1 ) . فإنّ الظاهر أنّ المراد بالعمل هو العمل الخارجي الذي لا يكون من سنخ أفعال الصلاة ، وحينئذ فيدلّ على بطلانها بفعل شيء خارج عن حقيقتها ولو كان قليلا ، فلا بدّ من ورود دليل مخصّص حتّى يدلّ على الجواز في بعض الموارد . ثمَّ لا يخفى أنّ استكشاف النصّ في المسألة من الفتاوى مشكل ، لأنّه لم يكن لها تعرّض في أكثر الكتب المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة عن العترة الطاهرة عليهم السّلام بعين الألفاظ الصادرة عنهم . نعم ذكر في المراسم في عداد ما يوجب التعمّد إليه بطلان الصلاة : وكلّ فعل كثير أباحت الشريعة قليله في الصلاة ، أو كلّ فعل لم تبح الشريعة قليله ولا كثيره ( 2 ) . وقال في الوسيلة في بيان القواطع : أنّها تسعة أشياء : العمل الكثير ممّا ليس من أفعال الصلاة ( 3 ) . وقال الشيخ في المبسوط الذي هو كتاب تفريعيّ له : ولا يفعل فعلا كثيرا ليس من أفعال الصلاة ( 4 ) . والظاهر أنّ هذا استنباط من تجويز الأفعال الجزئية في الشريعة ، لا أن يكون بهذا العنوان ممّا قام عليه نصّ . ويؤيّده أنّه في كتاب النهاية - الموضوع لنقل الفتاوى المأثورة - اقتصر على ذكر موارد الجواز ( 5 ) . وكيف كان ، فدعوى الإجماع على مبطلية الفعل الكثير بعنوانه كما عن العلَّامة وجماعة من المتأخّرين مما لا وجه لها بعد عدم وجود نصّ في المسألة ، ولا ما يمكن أن يستكشف منه ، فالأولى كما عرفت التمسّك لذلك بأنّ المغروس في أذهان المتشرّعة أنّه يعتبر في الصلاة التوجّه إلى الخالق المعبود بحيث ينافيه الاشتغال
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٩١
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 177 ح 795 ، الوسائل 7 : 266 . أبواب قواطع الصلاة ب 15 ح 4 .
( 2 ) المراسم : 87 .
( 3 ) الوسيلة : 97 .
( 4 ) المبسوط 1 : 117 .
( 5 ) النهاية : 93 .