تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

صورة الصلاة ، كما صرّح بذلك في المدارك ، حيث قال : ولم أقف على رواية تدلّ بمنطوقها على بطلان الصلاة بالفعل الكثير ، لكن ينبغي أن يراد به ما ينمحي به صورة الصلاة بالكليّة ، كما هو ظاهر المصنّف في المعتبر ، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق ، وأن لا يفرق في بطلان الصلاة بين العمد والسهو ( 1 ) . انتهى . ولكن لا يخفى أنّه بناء عليه لا يكون وجه للتعبير عن الفعل الماحي لصورة الصلاة بالفعل الكثير ، كما أنّه لا يكون وجه للتفصيل بين صورتي السهو والعمد كما هو المشهور . ثمَّ إنّ هنا وجها آخر استدلّ به في المصباح ، وهو معهودية التنافي لدى المتشرّعة من الصدر الأوّل بين الصلاة وسائر الأعمال الخارجية ، بحيث يرون الفرق بين الصلاة وسائر العبادات ، وأنّه ليس في الصلاة عمل خارجيّ بخلاف غيرها من العبادات ، ويدلّ على مغروسيّة هذا المعنى في أذهان المتشرّعة كثرة السؤال في الإخبار عن الأفعال الجزئية التي مسّت الحاجة إلى فعلها في أثناء الصلاة ، كقتل القمل ، والبق ، والبرغوث ، ونفخ موضع السجود ، وتسوية الحصى ، وغير ذلك ( 2 ) . والاستدلال بهذه الأخبار ليس من جهة الحكم بالجواز المذكور فيها فإنّ المناط في هذا الحكم الجامع بين موارد السؤال هو القلَّة ، فتدلّ بالمفهوم على كون الفعل الكثير مبطلا في غاية الإشكال ، بل مبنى الاستدلال بها على كون السؤال فيها مشعرا بمغروسية التنافي بين الصلاة وبين الأعمال الخارجية في أذهان المتشرّعة ، ولذا صاروا بصدد السؤال عن حكم مثل الأفعال المذكورة فيها . ويدلّ على التنافي بين الصلاة وبين الأعمال الخارجية ، بعض ما ورد في التكفير

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 466 .
( 2 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 411 .