تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

وحينئذ فيستفاد أنّ جواز الشرب بعد الركعتين الأوليين إنّما هو لتحقق الفصل بالتسليم ، فيدلّ على أنّه لولا الفصل لكان عدم جواز الشرب مسلَّما مفروغا عنه ، وليس المراد هو الشرب في أثناء صلاة الوتر ، يعني في أثناء الأوليين أو الأخيرة بقرينة قوله : « وأنكح » . وبالجملة : فالرواية تدلّ على مفروغية منافاة الشرب للصلاة ، ومثلها ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي ولَّاد حفص بن سالم الحنّاط أنّه قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « لا بأس بأن يصلَّي الرجل ركعتين من الوتر ثمَّ ينصرف فيقضي حاجته ، ثمَّ يرجع فيصلَّي ركعة ، ولا بأس أن يصلَّي الرجل ركعتين من الوتر ثمَّ يشرب الماء ، ويتكلَّم ، وينكح ، ويقضي ما شاء من حاجته ، ويحدث وضوء ثمَّ يصلَّي الركعة قبل أن يصلَّي الغداة » ( 1 ) . والظاهر أنّ قوله : لا بأس أن يصلَّي الرجل ركعتين من الوتر . ، من كلام الصدوق ، لا جزء للرواية كما زعمه صاحب الوسائل ، ويؤيّده أنّه حكاها في محكيّ الوافي بدون هذا الذيل ( 2 ) . ومنشأ زعم الخلاف أنّ الصدوق كان بناؤه في كتاب الفقيه على ذكر فتواه بعد نقل الرواية بلا فصل بينهما ، فصار ذلك في بعض الموارد موجبا لتوهّم كون فتواه أيضا جزء للرواية ، والظاهر أنّ مستند فتواه هذا هي رواية عليّ بن حمزة المتقدّمة . أضف إلى جميع ما ذكرنا ، كون الأكل والشرب في أثناء الصلاة يعدّ من المنكرات عند المتشرّعة ، بحيث يرون التنافي بينهما ، وعدم إمكان اجتماعهما كما لا يخفى ، فالأكل والشرب في الجملة ممّا لا خفاء ظاهرا في قاطعيّتهما للصلاة . وهنا عناوين خمسة مذكورة في كلماتهم ، وقد وقع الاختلاف بينهم في حكم بعضها :

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 312 ح 1420 ، الوسائل 4 : 63 . أبواب أعداد الفرائض ب 15 ح 4 .
( 2 ) الوافي 7 : 94 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 395 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )