تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

نعم ، ذكر الشيخ في كتاب المبسوط في عداد القواطع : إنّ الأكل والشرب يفسدان الصلاة ، وروي جواز شرب الماء في الصلاة النافلة ، وما لا يمكن التحرّز منه مثل ما يخرج من بين الأسنان ، فإنّه لا يفسد الصلاة ازدراده ( 1 ) . وقال في الخلاف : روي أنّ شرب الماء في النافلة لا بأس به ، فأمّا الفريضة فلا يجوز أن يأكل فيها ولا أن يشرب . وبهذا التفصيل قال سعيد بن جبير ، وطاوس . وقال الشافعي : لا يجوز ذلك لا في نافلة ولا في فريضة ( 2 ) . دليلنا : إنّ الأصل الإباحة ، فمن منع فعليه الدليل ، وإنّما منعنا في الفريضة بدلالة الإجماع . وأيضا روى سعيد الأعرج قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّي أبيت وأريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء فأشرب ، وأكره أن أصبح وأنا عطشان ، وأمامي قلَّة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة ؟ قال : « تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء » ( 3 ) ، ( 4 ) ولا يخفى أنّ الرواية الواردة في جواز شرب الماء إنّما وردت في خصوص صلاة الوتر مع الخصوصيّات المذكورة فيها ، فقوله : روي أنّ شرب الماء . ، مبنيّ على إلغاء الخصوصيّات وإسراء الحكم إلى مطلق النافلة . ويحتمل أن يكون مراده الجواز في النافلة في الجملة في مقابل الفريضة التي لا يجوز فيها الشرب أصلا . وكيف كان ، فدعوى الإجماع في الخلاف على بطلان الفريضة بذلك مبتنية على ملاحظة فتاوى الفقهاء من المسلمين المتعرّضين لها ، حيث إنّها متطابقة على المنع في الفريضة كما عرفت من كلامه ، فلا يكون كاشفا عن وجود نصّ دالّ على

هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 118 .
( 2 ) المجموع 4 : 90 .
( 3 ) الوسائل 7 : 279 . أبواب قواطع الصلاة ب 23 ح 1 .
( 4 ) الخلاف 1 : 413 مسألة 159 .