ذلك بحيث لا ينافي الصلاة ، بأن قصد بقوله : سلام عليكم ، في مقام ردّ الجواب الدعاء ، وسأل من اللَّه تعالى أن يسلَّمه ، وأمّا لو لم يكن المقصود منه الدعاء سواء أراد بذلك مجرّد سلامة المخاطب أو أراد أن يسلمه اللَّه ولكن لا على سبيل الدعاء والسؤال منه تعالى ، فهو محلّ إشكال ، بل الظاهر أنّه داخل في الكلام المبطل .
ومنه يظهر أنّ الابتداء بالسلام في أثناء الصلاة وكذا تسميت العاطس يوجب بطلان الصلاة إلَّا أن يرجع إلى الدعاء والمسألة منه تعالى .
هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ تحقق عنوان الدعاء الذي مرجعه إلى الطلب من اللَّه تعالى ، لا يجتمع مع توجيه الكلام إلى المخاطب والمخاطبة معه ، فإنّ قوله : سلَّمك اللَّه ، أو غفر اللَّه لك ونظائرهما ، يكون الخطاب فيه متوجّها إلى المخاطب وإن كان الإسناد فيه إلى اللَّه تعالى ، والدعاء لا بدّ فيه أن يكون الطلب منه تعالى ، وإن كان متعلَّقا بالشخص الحاضر ، كقوله : اللهمّ اغفر لهذا .
وبالجملة : فصدق عنوان الدعاء مع توجيه الكلام إلى المخاطب الحاضر مشكل ، اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الكلام الذي أخذ موضوعا للحكم بوجوب الإعادة إنّما هو كلام الآدميّين ، كما يدلّ على ذلك النبويّ المتقدّم : « إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنّما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن » . فخروج الدعاء والذكر والقرآن إنّما هو على سبيل التخصّص لا التخصيص .
وحينئذ فكما شكّ في صدق عنوان الدعاء مع توجيه الكلام إلى المخاطب ، كذلك يكون صدق كلام الآدميّين عليه مشكوكا أيضا ، فلا دليل على كون هذا القسم من الكلام مبطلا ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل وهو يقتضي العدم ، لكنّ الأحوط الترك .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٧٧