تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

المقاصد في عرض الألفاظ ، وهذا الطريق أوسع من وجه ، وأضيق من وجه آخر . أمّا الأوسعية فلأنّ النقوش لا تنعدم بمجرّد وجودها كالألفاظ بل هي باقية ، وأمّا الأضيقية فلاحتياجها إلى الآلات الكثيرة بخلاف اللفظ . وكيف كان ، فقياس المقام على مسألة الكتابة قياس مع الفارق ، وحينئذ فلا دليل على جواز ردّ التحية بقراءة آية من القرآن . نعم يمكن أن يقال : إنّ قراءة آية مناسبة لردّ التحية بعد صدورها من المحيّي ينتزع منها عنوان ردّ التحية ، وإن لم يكن من قصده فعلا ذلك ، نظرا إلى أنّ ذلك يشعر بكون المصلَّي قاصدا لردّها ، وإنّما منعه عن ذلك وجود المانع وهو الاشتغال بالصلاة . ونظير هذا ما إذا قرأ المأموم آية من القرآن لغرض إفهام الإمام وإعلامه بأنّه سهى كما إذا قرأ قوله تعالى : * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ) * ( 1 ) فيما إذا جهر في الصلاة التي يجب الإخفات فيها ، أو قرأ قوله تعالى : * ( وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) * ( 2 ) فيما إذا جلس في الركعة الأولى أو الثالثة من الرباعية للتشهّد سهوا ، أو قرأ قوله تعالى : * ( وارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) * ( 3 ) فيما إذا قرأ الإمام القنوت في الركعة الأولى مثلا ، فإنّه في جميع هذه الموارد يترتّب الغرض على قراءة القرآن من دون أن يجعل الألفاظ القرآنية بحذاء المعنى الذي يريد ، لوضوح أنّه لا يريد أن يخاطب الإمام وينهاه عن الجهر بقوله : « ولا تجهر بصلاتك » ، بل يقرأ القرآن فيترتّب عليه إعلام الإمام للمناسبة بين الآية التي قرأها وبين ما سهى عنه الإمام . هذا ، ولا يخفى أنّ انتزاع عنوان الردّ بمجرّد ذلك مشكل . نعم يمكن أن يتحقق

هامش
( 1 ) الاسراء : 110 .
( 2 ) البقرة : 238 .
( 3 ) البقرة : 43 .