الغير بآية من القرآن يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وهو ممّا لا يجوز بل لا يعقل كما قرّرنا في محلَّه .
وجه اللزوم أنّ ردّ التحية متقوم بإيجاد اللفظ مخاطبا إلى المحيي مع قصد عنوان الردّ ، وحينئذ فكيف يجتمع مع ذلك جعل اللفظ حاكيا عن كلام الغير مندكَّا فيه مع قطع النظر عن حيثية صدوره عنه ؟ ! .
نعم ، قد يقال : بأنّ المتكلَّم بسلام عليكم الوارد في القرآن الكريم حكاية عن الملائكة المخاطبين لأهل الجنّة عند الدخول فيها ، إنّما يقصد بلفظه حكاية الكلام المنزل مع قصده من الكلام المحكيّ الخطاب إلى المسلَّم ، لا أنّه يسلَّم على المخاطب باللفظ الصادر منه ، ونظير ذلك كتابة السلام عليكم لشخص تريد أن ترسل المكتوب إليه ، فإنّ المكتوب إنّما قصد به الحكاية عن السلام الملفوظ ، ويقصد من السلام الملفوظ الخطاب إلى المخاطب المقصود .
ولكن لا يخفى أنّ تنظير المقام بمسألة الكتابة محلّ نظر بل منع ، فإنّه لو سلَّم أنّ المكتوب إنّما قصد به الحكاية عن السلام الملفوظ ، فهو إنّما يكون ملفوظا للشخص الكاتب مندكَّا في معناه الذي هو عبارة عن السلام وردّ التحية ، بخلاف المقام الذي يكون الكلام المحكيّ صادرا عن الغير قائما به بالقيام الصدوري .
هذا ، مضافا إلى أنّه لا نسلَّم أن يكون المكتوب مقصودا به الحكاية عن الملفوظ ، فإنّ النقوش الكتابية وإن كانت بحذاء الألفاظ ، والألفاظ موضوعة للمعاني بحيث لو أراد الإنسان أن يفهم معنى كلمة منقوشة يكون ذلك متوقّفا أوّلا على تطبيق تلك الكلمة المنقوشة على ملفوظها ، وثانيا على العلم بمعنى ذلك الملفوظ ، إلَّا أنّ تلك النقوش إنّما تجعل بدلا عن الألفاظ في الدلالة على معانيها ، لا أنّها تقصد بها الألفاظ وتقصد من الألفاظ معانيها .
وبالجملة : فالنقوش الكتابية إنّما هي طريق آخر لإفهام الأغراض وإفادة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٧٥