استثناء الذكر والقرآن
ثمَّ إنّه ظهر لك من تقييد الكلام المبطل في صدر المسألة بما إذا لم يكن ذكرا ولا دعاء ، ولا قراءة قرآن ، إنّ شيئا من هذه الأمور الثلاثة لا يوجب بطلان الصلاة إذا وقع في أثنائها ، للأخبار الدالة على أنّ كلّ ما ناجيت اللَّه به في الصلاة فهو منها ( 1 ) ، وأنّ كلّ ما كان من ذكر أو قرآن فهو من الصلاة . وقد عرفت في مبحث القراءة ( 2 ) أنّ معنى القراءة كلام الغير ، وحكايته عبارة عن إيجاد مماثل ألفاظه قاصدا به حكاية ذلك الكلام ، بأن يجعل ألفاظه المقروءة بحذاء الألفاظ المحكيّة مع قطع النظر عن حيثية صدورها عنه ، وإلَّا لا تصدق الحكاية ، ضرورة أنّها عبارة عن إراءة المحكيّ وإلقائه ، فكأنّه لا يكون هنا واسطة أصلا . وبالجملة : فمعنى الحكاية هو أن يجعل ألفاظه مرآة لكلام الغير وفانية فيه لا يرى فيها إلَّا ذلك الكلام ، وحينئذ فلو أراد - مضافا إلى قصد الحكاية - ردّ تحيّة