تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

على الكافية ( 1 ) ، من تصريحه بأنّ الكلام وإن كان بحسب الأصل عبارة عمّا يتكلَّم به قليلا كان أو كثيرا ، إلَّا أنّه غلب استعماله في العرف على اللفظ المركَّب من الحرفين فصاعدا . ولكنّه مضافا إلى عدم حجّية مثل ذلك مخدوش بأنّ مورد النزاع ليس هو بيان معنى الكلام ، لأنّ الذي ورد في الأخبار هو التكلَّم ، فلا بدّ من ملاحظة معناه ، فنقول : ذكر بعض المحقّقين من المعاصرين : أنّ المعيار في صدق التكلَّم هو الإتيان باللفظ بقصد الحكاية عن المعنى ، سواء كان الحرف واحدا أم كان أزيد ، فلو لم يأت باللفظ على نحو الاستعمال والحكاية لم يصدق التكلَّم ، وإن كان اللفظ موضوعا ، كما لو تلفظ بلفظ ( ق ) لا بعنوان الحكاية عن المعنى ، بل لغرض تعلَّم مخرج القاف على النحو الصحيح مثلا ( 2 ) . ولا يخفى أنّ ما أفاده وإن كان يقرب من الذهن في بادئ النظر إلَّا أنّ التدبّر يقضي بأنّ خصوصية قصد المعنى وجعل اللفظ حاكيا عنه لا مدخلية لها في إبطال الصلاة ، بل الظاهر بنظر العرف هو أنّ الملاك في ذلك مجرّد إصدار اللفظ غير الملائم لحقيقة الصلاة ، سواء قصد به الحكاية عن المعنى أم لم يقصد . ألا ترى أنّه لا فرق عند العرف - بعد ملاحظة كون الكلام مبطلا للصلاة عند الشارع - بين الكلام الصادر عمّن يعرف معناه ، وبين الكلام الصادر عمّن لا يعرف هذه اللغة ؟ والتحقيق في المقام أن يقال : إنّ المتعارف بين العقلاء في مقام إفادة أغراضهم وإفهام مقاصدهم بسبب اللفظ والقول ، هو التكلَّم بالألفاظ التي وضعت بإزاء معنى من المعاني مع استعمالها في معانيها ، وجعلها مندكة فيها آلة لإفهامها ، ومع وجود مخاطب في البين ، حتّى يكون الغرض إفهامه وإفادته ، وحينئذ فلا بدّ من ملاحظة أنّ

هامش
( 1 ) شرح الكافية : 187 .
( 2 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللَّه : 298 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 372 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )