ووجود الرواية من طرق الفريقين ، فقد روي من طريق العامّة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنّما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن » ( 1 ) . وعن زيد بن أرقم قال : كنّا نتكلَّم في الصلاة يتكلَّم أحدنا صاحبه وهو إلى جنبه حتى نزلت : * ( وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) * ( 2 ) ، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ( 3 ) . إنّما الإشكال والكلام في تعيين الموضوع . فنقول : إنّ القدر المتيقّن من ذلك ما إذا كان اللفظ أي الصوت الخارج من الفم المتكئ على مقطع من مقاطع الحروف مركَّبا من حرفين فصاعدا ، مع كونه موضوعا بإزاء معنى مفيدا مفهما ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بأن كان مركَّبا من حرفين فصاعدا ولكن لم يكن مستعملا ، أو كان حرفا واحدا سواء كان مفيدا موضوعا كفعل الأمر من الأفعال المعتلَّة الطرفين مثل ( ع ) و ( ق ) ، أو لم يكن كذلك ففيه إشكال . والمنسوب إلى المشهور البطلان في المركَّب من حرفين مطلقا ، وفي المركَّب من حرف واحد إذا كان مفيدا مستعملا ( 4 ) ، واستدلّ على ذلك بالإجماع على البطلان في هذه الصور ، وعلى عدمه في غيرها ، ولكنّ الظاهر أنّ ذلك مجرّد ادّعاء بلا بيّنة وبرهان ، بل التتبع والتفحّص التامّ يقتضي خلافه ، فإنّه لم يوجد في كلمات قدماء أصحابنا الإمامية رضوان اللَّه عليهم ، التعرّض لتحقيق الموضوع وأنّه بم يتحقق ؟ نعم ، ذكر الشيخ في كتاب المبسوط - الذي عرفت غير مرّة أنّه من الكتب
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٧٠
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 18 ، ح 537 ، سنن البيهقي 2 : 249 - 250 ، مسند أحمد 5 : 447 - 448 ، وفيهما « إن صلاتنا هذه لا يصلح . » .
( 2 ) البقرة : 238 .
( 3 ) صحيح مسلم 5 : 22 ح 35 ، سنن النسائي 3 : 19 ح 1215 .
( 4 ) الخلاف 1 : 407 ، السرائر 1 : 225 ، شرائع الإسلام 1 : 91 ، قواعد الأحكام 1 : 280 ، المنتهى 1 : 309 ، تذكرة الفقهاء 3 : 274 ، الذكرى 4 : 13 - 14 ، جامع المقاصد 2 : 341 ، مستند الشيعة 7 : 28 .