الدمع - يفيد وحدة معنى البكاء عندهم ، وأنّه عبارة عن مجرّد خروج الدمع . وبالجملة : فالإشكال في مبطلية البكاء للصلاة نظرا إلى ضعف الرواية كما عن مجمع الفائدة والبرهان ( 1 ) في غير محلَّه ، لما عرفت من أنّ اشتهار الفتوى على طبقها يوجب جبر ضعفها . كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّ الاستشكال في بطلان الصلاة بمجرّد خروج الدمع - كما في الجواهر والمصباح ( 2 ) - ممّا لا وجه له ، لدلالة الدليل على ذلك كما عرفت . فالأقوى مبطلية البكاء مطلقا إذا كان للأمور الدنيوية ، وأمّا البكاء للأمور الأخروية كذكر الجنّة أو النار فلا إشكال فيه ، بل هو من أفضل الأعمال في الصلاة كما في الرواية ( 3 ) ، وأولى بالجواز ما لو كان بكاؤه للاشتياق إلى المعبود ، أو لإدراك عظمته وذلَّة نفسه ، أو للخوف من معاصيه . ثمَّ إنّ البكاء للأمور الأخروية لا يوجب بطلان الصلاة بما أنّه بكاء ، وإن اشتمل على صوت ، أمّا لو كان الصوت المقرون به بحيث يخرج منه حرف أو حرفان فيوجب بطلان الصلاة ، نظرا إلى مبطلية الكلام ، والالتزام بعدم كونه مبطلا حتّى في هذه الصورة في غاية الإشكال ، فإنّ ما دلّ الدليل على جوازه أو استحبابه في الصلاة هو البكاء للأمور الأخروية ، وقد عرفت أنّ معنى البكاء عبارة عن مجرّد خروج الدمع ، وأمّا خروج الكلام من الصوت البكائي فلا يمكن الغضّ عنه إلَّا فيما كان الكلام الخارج ذكرا أو دعاء أو غيرهما من مستثنيات الكلام ، فتدبّر .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٦١
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 73 .
( 2 ) جواهر الكلام 11 : 74 ، مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 413 .
( 3 ) الوسائل 7 : 248 . أبواب قواطع الصلاة ب 5 ح 4 .