الخليل ، وقد عرفت عدم دلالة كلامه عليه . ويؤيّد ما ذكرنا أنّه ورد في الحديث : « ابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا » ( 1 ) فإنّ الظاهر أنّ البكاء فيه بمعنى خروج الدمع ، وإلَّا فلو كان البكاء الممدود عبارة عن خروج الدمع مع الصوت فالتباكي حاصل قهرا ، ويؤيّده أيضا إسناد البكاء في كلمات العرب نثرا ونظما إلى العين ، ولو كان البكاء الممدود عبارة عمّا فيه الصوت ، لكان الأنسب إسناده إلى الفم لأجل الصوت ، لا إلى العين لأجل خروج الدمع . ومنه ينقدح أنّ الأظهر بعد عدم ثبوت ما ذكره الجوهري من الفرق بين الممدود والمقصور . هو كون البكاء مطلقا بمعنى خروج الدمع فقط الناشئ عن الحزن الحاصل للقلب من غير اعتبار الصوت فيه أصلا ، لما عرفت من الإسناد إلى العين ، ومن الحديث الآمر بالتباكي إذا لم يجد البكاء ، وبعض الروايات الواردة في أنّ البكَّائين خمسة كما عن الخصال ( 2 ) ، وفي أنّ اليتيم إذا بكى اهتزّ له العرش ( 3 ) . وما في البحار في قضية فوت إبراهيم بن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأنّه لمّا مات بكى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ( 4 ) ، لا يدلّ على أنّ المراد بالبكاء ما هو المشتمل على الصوت كما في مورد الروايات المزبورة ، لأنّ خصوصية المورد في كلّ منها قد اقتضت ذلك ، وامّا معنى البكاء من حيث هو فليس إلَّا خروج الدمع فقط . قارنه الصوت أم لا . هذا كلَّه فيما يتعلَّق بمفهوم البكاء . وأمّا حكمه إذا وقع في الصلاة فحكى في مفتاح الكرامة عن جمع من المحقّقين كالأردبيلي والخراساني والسيّد في المدارك ، التوقّف في مبطلية البكاء للصلاة ( 5 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٥٩
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 1403 ح 4196 ، بحار الأنوار 89 : 191 ح 2 .
( 2 ) الخصال : 272 ، باب الخمسة ح 15 .
( 3 ) بحار الأنوار 72 : 5 ح 12 نقلا عن ثواب الأعمال : 237 ح 1 .
( 4 ) بحار الأنوار 22 : 157 ح 16 ، ح 16 ، وفيه : « ثمَّ قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : تدمع العين ويحزن القلب » .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 73 - 74 ، ذخيرة المعاد : 357 ، مدارك الأحكام 3 : 466 .