ونقل عن الذكرى والمفاتيح أنّه إنّما يكون مبطلا إذا كان من الفعل الكثير ( 1 ) ، فيرجع إلى عدم مبطليّة البكاء بما هو هو ، وعن الموجز الحاوي وحاشية الإرشاد وكشف اللثام والميسية ، أنّ المبطل ما اشتمل على النحيب ، وإن خفي لأفيض الدمع بلا صوت ( 2 ) . وعن إرشاد الجعفرية ، وفوائد الشرائع ، والروض ، والروضة ، والمقاصد العلية ، والمدارك ، أنّ المبطل منه ما اشتمل على صوت لا مجرّد خروج الدمع ( 3 ) ، وجعله في الحدائق مشهورا استنادا إلى هؤلاء الأعاظم ( 4 ) ، وعن الروض والروضة والمقاصد ، احتمال الاكتفاء في الإبطال بخروج الدمع ، لاحتمال القصر في البكاء الوارد في النصوص ، وعن المسالك فيه نظر ( 5 ) ، ( 6 ) انتهى . ولعلّ وجه النظر التأمّل في الفرق بين المقصور والممدود ، أو اشتراك الفعل الواقع في الجواب ، وكلام المفتاح ظاهر في أنّ الباقين لم يتعرّضوا للتفصيل وحينئذ فالإطلاق والتقييد من الفقهاء يبتني على اعتقادهم في معنى البكاء ، فلو ثبت أنّ معتقدهم في البكاء كان مطلق خروج الدمع ، تثبت الشهرة بالنسبة إليه ، ولكن ذلك غير معلوم . وقال المحقّق البهبهاني في حاشية المدارك : أنّ القدماء لو كان نظرهم - مثل الجوهري - التفصيل بين المقصور والممدود كان عليهم التعرّض ، فعدم تعرّضهم يكشف عن عدم اعتقادهم ذلك . وهذا الكلام - بضميمة ما عرفت منّا من ضعف القول بالتفصيل وأنّ اسناد البكاء إلى العين يدلّ على كون المراد به هو خروج
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٦٠
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 10 ، مفاتيح الشرائع 1 : 173 .
( 2 ) كشف اللثام 4 : 178 ، الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 85 .
( 3 ) الروضة البهيّة 1 : 233 ، روض الجنان : 333 ، مدارك الأحكام 3 : 466 .
( 4 ) الحدائق 9 : 50 .
( 5 ) مسالك الأفهام 1 : 228 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 3 : 31 .