وله مصدران باعتبارين ، وعليه لا يكون البكاء على قسمين ، بل البكاء في كلّ مورد قسم واحد ذو جهتين . قال في الصحاح : بكى ، البكاء يمدّ ويقصر إذا مددت أردت الصوت الذي يكون في البكاء ، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها ، شعر : بكت عيني وحقّ لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل ( 1 ) ولا يخفى أنّ ظاهر قوله : إذا مددت . ، إطلاق البكاء على نفس الدمع ، لأنّه قال : أردت الصوت الذي يكون مع البكاء مع أنّه بصدد تعريف البكاء الممدود ، وإطلاقه على الصوت الذي يكون مع البكاء ، فعبارته مخدوشة من هذه الجهة ، كما أنّ استشهاده بالبيت المزبور في غير محلَّه ، لأنّ المصرع الثاني ظاهر بمقتضى العطف في افتراق البكاء الممدود عن العويل الذي هو بمعنى الصوت ، فالاستشهاد به لما ذكره من كون البكاء الممدود بمعنى الصوت الذي يكون في البكاء ممّا لا يستقيم . هذا ، ولكن مع ذلك كلَّه فلا خفاء في ظهور عبارته في أنّ البكاء الممدود والمقصور متباينان من حيث المعنى ، ولو اتّفقا في مصداق واحد ، وهذا بخلاف ما يستفاد من عبارة الخليل ، فإنّك عرفت أنّ التأمّل فيها يقضي بكون مراده هو وجود مصدرين باعتبارين مختلفين . ولا يخفى أنّ العرب لما يطلق فعل أو فعل على الداء القلبي بلا محبوبية ولا مبغوضية وما على وزن فعال على ما له صوت أراد الخليل أن يبيّن وجه كون البكاء بالمدّ والقصر ، وأنّ البكاء بالقصر لأجل اشتماله على الداء القلبي الباعث لخروج الدمع جعل مصدرا لمادّة ( ب ك ى ) ، وأنّ البكاء بالمدّ أيضا جعل مصدرا له
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 6 : 2284 ، ونقله عنه في « مفتاح الكرامة 3 : 30 » .