تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

إلى الإجماع على التحريم ، وبطلان الصلاة بسببه كما ادّعاه السيد والشيخ قدّس سرّهما ( 1 ) . ثمَّ إنّه لولا الإجماع المزبور فهل يمكن استفادة كون التأمين مبطلا من سائر الروايات الدالة على مجرّد النهي عنه أم لا ؟ ذهب صاحب المدارك إلى العدم ( 2 ) ، ولا بدّ من التأمّل في أنّ النهي الوارد في هذه الأخبار هل هو ناظر إلى عدم استحبابه ، وكونه محرّما في قبال العامّة القائلين بالاستحباب ، أو أنّ النهي فيها نهي إرشاديّ ، ومرجعه إلى كونه منافيا للصلاة ، وموجبا لعدم انطباق عنوانها على المأتيّ به من الأفعال ، بترقّب أنّه صلاة ومنطبق عليه لهذا العنوان ، ويؤيّده أنّه لا شكّ في كونه محرّما تشريعا ، فيثبت به بطلان الصلاة بالتقريب المتقدّم في بطلان الصلاة بالتكفير . ثمَّ اعلم أنّ المسلمين اختلفوا في التأمين ، فالعامّة اتّفقوا على استحبابه بعد الفاتحة واختلفوا في الجهر به والإخفات ( 3 ) ، ومنشأ ذلك روايتان عن أبي هريرة وغيره ( 4 ) . والإمامية قد اتّفقوا على عدم استحبابه بعد الفاتحة وإن اختلفوا بين قائل بالكراهة كما عن ابن الجنيد وأبي الصلاح ، واحتمله المحقّق في المعتبر بل اختاره ، وبين من ذهب إلى أنّه محرّم بالحرمة التكليفية كما عن صاحب المدارك ( 5 ) ويحتمله ظواهر كلمات القائلين بالمنع . وبين قائل بالحرمة الوضعيّة الراجعة إلى بطلان الصلاة بسببه كما هو المشهور بينهم ، وقد ادّعى السيّد في الانتصار والشيخ في

هامش
( 1 ) الانتصار : 144 ، المقنعة : 105 ، الخلاف 1 : 332 و 334 .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 373 .
( 3 ) المجموع 3 : 371 - 373 ، المغني لابن قدامة 1 : 564 ، تذكرة الفقهاء 3 : 162 مسألة 245 .
( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 263 - 264 ب 34 ، صحيح البخاري 2 : 213 ب 111 - 113 ، سنن النسائي 2 : 154 - 156 ب 33 - 35 .
( 5 ) حكاه عن ابن الجنيد في الدروس 1 : 174 ، الكافي في الفقه : 125 ، المعتبر 2 : 186 ، مدارك الأحكام 3 : 274 .