الخلاف الإجماع عليه ( 1 ) . ومنشأ ذلك هي الروايات المتقدّمة الناهية عن قول آمين بعد الفراغ من الفاتحة ، وهي رواية جميل الأولى ، ورواية محمّد الحلبي ، ورواية زرارة ، ومفادها يشعر باستمرار الإمامية على الترك كما لا يخفى . وهنا وجه آخر استدلّ به الشيخ في الخلاف للقول بالبطلان ، وهو أنّ آمين من كلام الآدمي ، فهو مبطل للصلاة ( 2 ) ، وردّ عليه بأنّه ليس من كلام الآدمي ، لأنّه دعاء ، إذ معناه : اللَّهمّ استجب ، فهو دعاء بالاستجابة . وأجيب عنه بوجهين : أحدهما : أنّ أسماء الأفعال ليست موضوعة للمعاني بل للألفاظ ، فلا يكون آمين دعاء ، وأنكر هذا المطلب الرضي قدّس سرّه ( 3 ) نظرا إلى أنّه لا معنى لذلك إذ حين ما يقال : « صه » ، لا يستفاد منه لفظ « اسكت » ، ثمَّ المعنى ل « صه » ، وهذا هو الحقّ ، لأنّ إطلاق الاسم على أسماء الأفعال إنّما هو بملاحظة إجراء أحكام الأسماء عليها من التنوين وغيره ، وإطلاق الفعل عليها بملاحظة دلالتها على المعاني المربوطة بالأفعال ، فلا وجه للقول بكونها موضوعة للألفاظ دون المعاني . ثانيهما : أنّه لم يعهد كون آمين من أسماء الأفعال عند العرب . وإن كان كذلك في سائر اللغات ، وجواب هذا الوجه واضح ، لأنّ ضبط سيبويه وغيره على خلافه . وهنا ردّ ثالث ، وهو أنّ آمين إنّما يكون دعاء إذا كان مسبوقا بالدعاء ، لأنّه لا معنى له ابتداء ، والمفروض أنّ الفاتحة إنّما تقرأ بعنوان القرآنية ، وحكاية كلام اللَّه المنزل ، لا بعنوان الدعاء ، فلا يكون آمين دعاء . وكيف كان ، فالتحقيق أنّ النواهي الواردة في الروايات ظاهرها كونها إرشادا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) الانتصار : 144 ، الخلاف 1 : 332 ، مسألة 84 .
( 2 ) الخلاف 1 : 334 .
( 3 ) شرح الكافية : 187 .