إلى بطلان الصلاة بإتيان متعلَّقها ، فما حكي عن المدارك من القول بالحرمة التكليفية ( 1 ) مخالف لظاهر الأخبار . وأمّا القول بالكراهة فيمكن أن يكون مستنده هو كون آمين دعاء ، والدعاء في نفسه مستحبّ في الصلاة ، فلا وجه لعدم الجواز . وأمّا الكراهة فلأجل التشبّه بالنصارى أو لأجل رواية جميل الأخيرة ( 2 ) . ولا يخفى أنّ هذا الوجه إنّما هو فرع الجمع العرفي بينها وبين الروايات الناهية ، مع أنّ الجمع بين الروايات مشكل ، خصوصا لو حمل النهي فيها على الكراهة ، إذ هي لا يناسب مع التعبير بقوله : « ما أحسنها » الظاهر في كونه بصيغة التعجّب كما عرفت ، مضافا إلى ما مرّ من أنّ التأمين لا يكون متمحضا في الدعاء ، بل هو دعاء إذا كان مسبوقا بالدعاء ، والمفروض عدم سبق الدعاء ، لأنّ قراءة الفاتحة إنّما تكون على سبيل الحكاية وقراءة القرآن ، لا على وجه الدعاء . فالأقوى بطلان الصلاة بالتأمين للروايات ، ولما أفاده الشيخ في الخلاف ( 3 ) ، وقد عرفت ضعف ما أورد عليه ، ولما ذكرناه في التكفير من استلزامه الحرمة التشريعية المحققة في المقام ، لصراحة الروايات في عدم ثبوت التأمين من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله للبطلان بالتقريب الذي ذكرنا هناك . وأمّا الإجماع الذي ادّعاه السيّد والشيخ قدّس سرّهما ( 4 ) ، فليس دليلا مستقلا ، لما مرّ غير مرّة من أنّ مرادهم بالإجماع هو قول المعصوم عليه السّلام ، فمستنده إنّما هو الروايات المزبورة . ثمَّ إنّ مقتضى إطلاق النصوص والفتاوى إطلاق الحكم بالنسبة إلى الإمام والمأموم والمنفرد بلا فرق بينهم أصلا .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 373 .
( 2 ) الوسائل 6 : 68 . أبواب القراءة في الصلاة ب 17 ح 5 .
( 3 ) الخلاف 1 : 332 مسألة 84 .
( 4 ) الانتصار : 144 ، الخلاف 1 : 332 .