تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

ومنها : رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام الواردة في كيفية الصلاة المشتملة على قوله عليه السّلام : « ولا تقولنّ إذا فرغت من قراءتك : آمين ، فإن شئت قلت : الحمد للَّه ربّ العالمين » ( 1 ) . ومنها : رواية جميل ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول النّاس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب : آمين ؟ قال : « ما أحسنها ! واخفض الصوت بها » ( 2 ) . ثمَّ إنّ المحقّق في المعتبر ذهب إلى تقديم رواية جميل هذه على رواية محمّد الحلبي لضعفها بمحمّد بن سنان ، وصحّة هذه الرواية ، فلذا أفتي بالكراهة ( 3 ) . ولا يخفى أنّه مع تسليم ما ذكره من تقديم رواية جميل على رواية الحلبي ، لا معنى للفتوى بالكراهة مع التعبير في رواية جميل بقوله عليه السّلام : ما أحسنها . نعم لو كانت كلمة « ما » فيها ، نافية سواء كان الفعل المنفيّ من باب التفعيل أو من باب الإفعال مع كونه بصيغة المتكلَّم وحده كما احتمل الأمرين في المصباح ( 4 ) ، لأمكن الفتوى بالكراهة استنادا إلى الرواية ، ولكنّه بعيد ، فإنّ معنى قول الرجل : إنّي ما أحسن ذلك نظير قوله : فلان يحسن الفاتحة أي يعرفها بالوجه الحسن ، وهذا لا يناسب شأن الإمام عليه السّلام ، مضافا إلى أنّ ذلك لا يلائم مع ذيل الرواية الدالّ على وجوب خفض الصوت بها كما لا يخفى . فالظاهر أنّ قوله : « ما أحسنها » إنّما هو بصيغة التعجّب وحينئذ فاللازم حمل الرواية على التقية ، لأنّها لا تقاوم سائر الروايات الدالة على تحريم التأمين ، مضافا

هامش
( 1 ) علل الشرائع : 358 ب 74 ح 1 ، الوسائل 5 : 464 . أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 6 .
( 2 ) التهذيب 2 : 75 ح 277 ، الاستبصار 1 : 318 ح 1187 ، الوسائل 6 : 68 . أبواب القراءة في الصلاة ب 17 ح 5 .
( 3 ) المعتبر 2 : 186 .
( 4 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 312 .