الموضوع للحكم بعدم التنجّس ليس الماء بإطلاقه ، بل هو مع خصوصية زائدة ، وأمّا كون الخصوصية الزائدة منحصرة في بلوغها قدر كرّ فلا يستفاد منه ، فلا ينافي حينئذ قيام قيد آخر مقام الكرّية ، كالجريان ونحوه .
هذا ، ولا يخفى أنّ قوله عليه السّلام : « لا » ، في رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة في مقام الجواب عن سؤاله « عن الرجل هل يلتفت في صلاته ؟ » يفيد بظاهره أنّ تمام الموضوع هو مجرّد الالتفات ، وحينئذ فيحصل التعارض بينها وبين رواية زرارة الدالة على عدم كون تمام الموضوع هو نفس الالتفات . إلَّا أن يقال : إنّ قوله عليه السّلام :
« لا » ، لا ظهور له في بطلان الصلاة بالالتفات ، بل مفاده مجرّد الكراهة ، ويؤيّده قوله : « ولا ينقض أصابعه » كما لا يخفى ، فلا تعارض بينهما .
وأمّا رواية الحلبي فتدلّ على بطلان الفريضة بالالتفات الفاحش ، ويساويها في هذا المضمون حديث الأربعمائة ، وكذا رواية محمّد بن إدريس من جهة الاشتمال على التخصيص بالفريضة ، وأمّا من جهة خصوصية الالتفات فهي تشتمل على التفصيل بين اليمين واليسار وبين الخلف ، ويساويها في هذه الجهة رواية عليّ بن جعفر .
ومقتضى الجمع بينهما وبين رواية الحلبي والأربعمائة المشتملتين على تقييد الالتفات بالفاحش أن يقال : إنّ المراد بالفاحش هو الالتفات إلى الخلف ، فهاتان الروايتان مفسّرتان للمراد من الفاحش المذكور فيهما ، فانقدح أنّ الالتفات الفاحش أي الالتفات إلى الخلف يوجب بطلان الصلاة ، والالتفات غير الفاحش أي الالتفات إلى اليمين أو اليسار لا يضرّ أصلا .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٤٣