تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

والسلام وكان كلّ واحد منهم معاصرا لعدّة من المخالفين المتصدّين لمقام الإفتاء والمراجعة ، فلا بدّ في تحقيق مفاد الرواية وتوضيح مدلولها من ملاحظة فتاوى المعاصرين للإمام الذين صدرت منهم الرواية . وحينئذ فما ورد في بعض الروايات من أنّ التكفير من فعل المجوس ( 1 ) ليس بناظر إلى حرمته من جهة التشبه بالمجوس ، بل النظر فيه إلى ردّ العامّة القائلين باستمرار عمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على ذلك ، وأنّه ليس منه ، بل منشؤه من المجوس ، فلا يكون من سنن الصلاة أصلا . وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن المحقّق رحمه اللَّه ( 2 ) حيث استظهر من الرواية الكراهية ، لما تضمّنته من قوله : إنّه تشبّه بالمجوس ، فإنّ مفاد الرواية كما مرّت الإشارة إليه هو بيان عدم كونه من آداب الصلاة لعدم معهوديته من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلا يستفاد منها الحرمة ولا الكراهية بل ولا المبطلية ، نعم يستفاد منها أنّ الإتيان به بما أنّه مستحبّ ، ومن جملة آداب الصلاة محرم تشريعا كما يصنعه العامّة كذلك . فالأولى التمسّك للإبطال برواية محمّد بن مسلم المتقدّمة ( 3 ) ، بناء على ما استظهرنا منها . نعم يمكن التمسّك له أيضا بوجه آخر ، وهو أنّه لا شكّ في حرمة التكفير تشريعا ، ومن المعلوم أنّ المكفّر لا يكون قصده بهذا العمل إلَّا تكميل صلاته ، وليس بحيث لا يكون المحرّم المزبور دخيلا في الصلاة بوجه ، ففي الحقيقة قد أتى العامل بالصلاة على غير ما جاء به الشرع ، فلا تقع صحيحة بل فاسدة فتدبّر .

هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 266 ، 267 . أبواب قواطع الصلاة ب 15 ح 2 ، 3 ، 7 .
( 2 ) المعتبر 2 : 257 .
( 3 ) الوسائل 7 : 265 . أبواب قواطع الصلاة ب 15 ح 1 .