دون النافلة ، ولكن ذهب الجمهور إلى أنّه من جملة مسنونات الصلاة ( 1 ) ، قال ابن رشد في بداية المجتهد : والسبب في اختلافهم أنّه قد جاءت آثار ثابتة نقلت فيها صفة صلاته عليه الصلاة والسلام ، ولم ينقل فيها أنّه كان يضع يده اليمنى على اليسرى ، وثبت أيضا أنّ الناس كانوا يؤمرون بذلك ، وورد ذلك أيضا من صفة صلاته عليه الصلاة والسلام في حديث أبي حميد . فرأى قوم أنّ الآثار التي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الآثار التي لم تنقل فيها هذه الزيادة ، وأنّ الزيادة يجب أن يصار إليها ، ورأى قوم أنّ الأوجب المصير إلى الآثار التي ليس فيها هذه الزيادة لأنّها أكثر ، ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة وإنّما هي من باب الاستغاثة ، ولذلك أجازها مالك في النفل ، ولم يجزها في الفرض ، وقد يظهر من أمرها أنّها هيئة تقتضي الخضوع وهو الأولى بها ( 2 ) . انتهى . ولا يخفى أنّه لو كان عمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مستمرّا على التكفير في حال الصلاة لما كان وجه لعدم نقله في تلك الآثار الكثيرة التي نقلت فيها صفة صلاته صلَّى اللَّه عليه وآله ، فعدم النقل فيها يكشف قطعا عن عدم ثبوته بوجه . وأمّا الإمامية ، فقال المحقّق في المعتبر : في وضع اليمين على الشمال في حال القراءة قولان : أحدهما حرام وتبطل الصلاة ، وبه قال الشيخان وعلم الهدى وابنا بابويه وأتباعهم . وقال أبو الصلاح بالكراهيّة ( 3 ) . ثمَّ إنّه حيث كان فقه الإمامية مأخوذا غالبا من الأئمّة الهداة عليهم الصلاة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 311 ، المغني لابن قدامة 1 : 549 ، المدوّنة الكبرى 1 : 74 .
( 2 ) بداية المجتهد 1 : 197 المسألة الخامسة ، تذكرة الفقهاء 3 : 295 مسألة 330 .
( 3 ) المعتبر 2 : 255 - 256 .