واختاره في المصباح ( 1 ) . ولكن المحكيّ عن السيد صاحب المدارك هو الثاني ( 2 ) . وحيث إنّ القول بعدم جواز الرفع يمكن أن يكون مستنده لزوم الزيادة في الصلاة المبطلة لها ، فلا بدّ لنا من التكلَّم في هذه الجهة . فنقول : ظاهر كلمات الأصحاب وفتاويهم هو الاتّفاق على أنّ زيادة السجدة الواحدة مبطلة للصلاة عمدا ، وزيادة السجدتين مبطلة لها مطلقا ، عمدا كانت أو سهوا ( 3 ) ، وهذا الحكم وإن لم يكن منصوصا بالخصوص ، إلَّا أنّه يستكشف من ذلك - أي من اتفاق الأصحاب - وجود نصّ معتبر ، غاية الأمر أنّه لم يصل إلينا . وحينئذ يقع الكلام في أنّ المراد بالسجدة الزائدة المبطلة للصلاة هل هي السجدة التي كانت واجدة لجميع ما اعتبر فيها ، من طهارة المسجد ، ووقوعها على ما يصح السجود عليه ، وعدم كون موضعها أعلى من سائر المواضع بأزيد من مقدار لبنة ، وغير ذلك من الأمور المعتبرة فيها ، أو أنّ المراد بها هي طبيعة السجدة ولو لم تكن كذلك ؟ وبعبارة أخرى هل المراد بها هي السجدة الشرعية القابلة للوقوع جزء من الصلاة ، أو طبيعة السجدة ولو لم تكن شرعية بل كانت عرفية ؟ لا يبعد أن يقال : بأنّ الظاهر هو الوجه الثاني ، لأنّه لو فرض أنّه سجد بعد السجدتين على موضع نجس ، أو على شيء لا يصحّ السجود عليه ، لعدم كونه من الأرض ونباتها ، فالظاهر أنّهم يحكمون ببطلان الصلاة بسببه ، مع أنّها لا تكون سجدة شرعية .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 10 : 159 ، مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 345 .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 408 .
( 3 ) المبسوط 1 : 112 ، الغنية : 111 ، المهذّب 1 : 153 و 156 ، المراسم : 89 ، الكافي في الفقه : 119 ، السرائر 1 : 240 - 241 ، جواهر الكلام 10 : 127 و 130 ، مستند الشيعة 5 : 231 ، تذكرة الفقهاء 3 : 184 مسألة 256 .