في ذلك الحال إنما هو عليهما ، إذ لو فرض عدم وضع اليدين لما يضرّ ذلك بتحقق السجود ، ولا بالانحناء المعتبر فيه كما لا يخفى . ومن هنا يمكن أن يقال : بأنّ المعتبر إنما هو موضع الركبتين فقط ، هذا ، ولكنّ الأحوط هو الوجه الأول ، كما أنّ الأظهر هو الوجه الأخير ، ويمكن أن يستفاد الوجه الأول عمّا حكي من نهاية الأحكام ، من أنّه يجب تساوي الأعالي والأسافل ، أو انخفاض الأعالي ( 1 ) ، إذ الظاهر أنّ المراد بالأعالي هو اليدان والجبهة ، وبالأسافل هو الركبتان والإبهامان . وكيف كان ، فلا يخفى أنّه لا معارضة بين هذه الرواية الدالة على اعتبار موضع البدن بالمعنى الذي ذكرنا ، وبين الرواية الأخرى لعبد اللَّه بن سنان المتقدمة ( 2 ) ، التي عبّر فيها بالمقام ، لأنّ الظاهر أنّ المراد بالمقام هو مكان المصلَّي وموضعه ، لا موضع القيام ، وقد عرفت أنّ الأظهر بنظر العرف من ملاحظة مكان المصلَّي ، هو موضعه في حال السجود ، لعدم ارتباط حال القيام ، وكذا حال الجلوس ، بتحقق كيفية السجود المعتبرة فيه ، والانحناء الذي هو الغرض منه ، فلا تنافي بين الروايتين .
فرع : لو سجد على موضع مرتفع سهوا
لو سجد فوقعت جبهته على موضع مرتفع بأزيد من مقدار لبنة سهوا ، ففي جواز رفع الرأس ثمَّ وضعه على محلّ يصح السجود عليه ، أو وجوب الجرّ وعدم جواز الرفع ، وجهان بل قولان ، حكي الأول عن المعتبر ، والمنتهى ، وجامع المقاصد ، وكشف اللثام ، والبيان ( 3 ) ، وغيرها ، وذهب إليه صاحب الجواهر ،