والمقام ، وصريح الرواية الأخيرة هو نفي البأس عمّا إذا كان الارتفاع بمقدار لبنة ، فيجب حمل الأولى على الاستحباب ، كما تدلّ عليه الرواية الثانية ، فظهر من مجموعها عدم جواز الارتفاع الزائد عن مقدار اللبنة . ويؤيده عدم صدق عنوان السجود فيما إذا كان الارتفاع كثيرا ، والمراد باللبنة هي المعروفة في ذلك الزمان ، وقد قدر بأربع أصابع مضمومة ، ويؤيده اللبن الموجود الآن في أبنية بني عباس في سرّ من رأى ، فإنّها بهذا المقدار تقريبا . هذا في الارتفاع . وأمّا الانخفاض ، فمقتضى القاعدة عدم البأس به ، لأنّه يوجب مزية الخضوع ، ولكن مقتضى رواية عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عدم الجواز ، إذا كان زائدا على قدر آجرة حيث قال : سألته عن المريض أيحلّ له أن يقوم على فراشه ويسجد على الأرض ؟ قال : فقال : « إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقلّ استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض ، وإن كان أكثر من ذلك فلا » ( 1 ) . ويحتمل أن يكون المراد من الرواية هو كون المصلَّي في حال القيام على الفراش ، وفي حال السجود على الأرض بالانتقال من الفراش إليها ، لا أن يكون المراد هو السؤال عن عدم مساواة المقام مع المسجد ، وانخفاض الثاني بالنسبة إلى الأول ، ولكن هذا الاحتمال بعيد جدّا . فانقدح أنّه لا يجوز الارتفاع ولا الانخفاض إلَّا بمقدار أربع أصابع مضمومة الذي هو مقدار اللبنة والآجرة ، والظاهر أنّه لم يظهر الفتوى بذلك من الأصحاب في الانخفاض ، بل صرّح العلَّامة في محكيّ النهاية بوجوب تساوي الأسافل والأعالي ، أو انخفاض الأعالي ( 2 ) ، بل عن الشهيد في الذكرى ، الفتوى باستحباب
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 411 ح 13 ، التهذيب 3 : 307 ح 949 ، الوسائل 6 : 358 . أبواب السجود ب 11 ح 2 .
( 2 ) نهاية الأحكام 1 : 488 ، الذكرى 3 : 389 .