بعد ما سجد في الركعة الأولى تبطل الصلاة وتجب الإعادة ، وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة ، فيجب حذف السجدتين ، وجعل الثالثة ثانية والرابعة ثالثة ( 1 ) . هذا ، ولكنّ المشهور هو البطلان مطلقا ، سواء ذكر بعد السجدة الأولى أو بعد السجدتين ( 2 ) ، وذهب جماعة من المتأخّرين إلى عدم البطلان فيما لو ذكر بعد السجدة الأولى ، ووجوب التدارك بالانتصاب قائما ، ثمَّ الركوع ، ثمَّ السجود إلى آخر الصلاة ( 3 ) ، نظرا إلى أنّ السجدة التي لم تكن مسبوقة بالركوع لا تكون جزء من الصلاة ، فتكون فعلا خارجا عنها ، وحينئذ فلا وجه لأن يقال بفوات محلّ الركوع ، بعد عدم قابلية السجدة المأتيّ بها ، لوقوعها جزء من الصلاة . وفيه : أنّ ذلك مبنيّ على كون الترتيب بين الأجزاء شرطا في صحتها التأهلية ، وقابليتها لوقوعها جزء من الصلاة ، مع أنّه يحتمل أن يكون شرطا لأصل الصلاة . وتوضيح ذلك : إذا تعلَّق الأمر بمركَّب ذي أجزاء ، بحيث كان التدرّج والترتّب بين الأجزاء ووقوع بعضها عقيب بعض معتبرا أيضا ، فلا إشكال في أنّ اتّصاف كلّ جزء منها بصفة الجزئية الفعلية يتوقّف على تحقق الكلّ ، ضرورة أنّ الكلية والجزئية من الأمور المتضايفة التي لا يعقل تحقق واحد منها بدون صاحبه ، فما دام لم يتحقّق الكلّ في الخارج ولم يوجد ، يستحيل أن تكون الأجزاء جزء فعليا له ، وهذا واضح جدّا . وحينئذ فللأجزاء المتحققة في الخارج قبل حصول الكلّ صحة تأهلية ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٥٢
هامش
( 1 ) حكاه عنهما في مختلف الشيعة 2 : 363 .
( 2 ) المقنعة : 138 ، جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 35 ، المراسم : 89 ، السرائر 1 : 245 ، الكافي في الفقه :
118 ، المهذّب 1 : 153 ، المبسوط 1 : 109 .
( 3 ) منهم : صاحب المدارك 4 : 218 وكشف اللثام 4 : 421 والعروة الوثقى 1 : 644 مسألة 14 .