يمكن أن يكون مستنده هذه الرواية ونظائرها ، فالاعتراض عليه كما عن المتأخّرين بخلوّه عن الدليل ( 1 ) غير وارد عليه . الجهة الثالثة : إنّ القول الواجب أو المستحبّ في الركوع والسجود ، هل هو مطلق الذكر ، بحيث لا يكون للتسبيح خصوصية ، بل كان الاجتزاء به من باب أنّه بعض مصاديق الذكر ، أو أنّه يتعيّن التسبيح ؟ وجهان ، بل قولان ( 2 ) . ولا يخفى أنّ الخلاف في ذلك إنما وقع بين أصحابنا القائلين بوجوب قول في الركوع والسجود ، وأمّا عامّة مخالفينا القائلون بالاستحباب ، فالظاهر اتّفاقهم على تعيّن التسبيح ( 3 ) ، وأنّه هو المستحب ، نظرا إلى استمرار عمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وكيف كان ، فظاهر أكثر الروايات المتقدمة هو تعيّن التسبيح ، ولكن مقتضى رواية مسمع المتقدمة الدالة على كفاية ثلاث تسبيحات أو قدرهنّ ( 4 ) هو الاكتفاء بغير التسبيح ، لأنّ المراد بقوله : « أو قدرهنّ » هو مقدار ثلاث تسبيحات ، وإن لم يكن تسبيحا ، ويدلّ عليه أيضا ما رواه ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلَّا اللَّه والحمد للَّه واللَّه أكبر ؟ قال : « نعم كلّ هذا ذكر اللَّه » . ورواه في الكافي عن
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٤٩
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 337 ، الذكرى 3 : 300 ، مستند الشيعة : 71 ، جواهر الكلام 9 : 286 ، الحدائق 8 : 94 .
( 2 ) أمّا القائلين بكفاية مطلق الذكر فهم كصاحب المبسوط 1 : 111 ، والسرائر 1 : 224 ، وتذكرة الفقهاء 3 : 169 ، وإيضاح الفوائد 1 : 112 ، وجامع المقاصد 2 : 286 ، ومدارك الأحكام 3 : 392 ، ومسالك الأفهام 1 : 215 ، ومستند الشيعة 5 : 203 .
وأمّا القائلين بتعيّن التسبيح فهم كصاحب المقنعة : 105 ، والانتصار : 149 ، والمقنع : 93 ، والخلاف 1 : 348 ، والتهذيب 2 : 81 ، والكافي في الفقه : 142 ، والمهذّب 1 : 97 ، والمراسم : 69 ، والوسيلة : 93 ، وشرائع الإسلام 1 :
85 ، والدروس 1 : 177 .
( 3 ) راجع 2 : 243 .
( 4 ) الوسائل 6 : 303 . أبواب الركوع ب 5 ح 4 .