يقال بأنّ هذه الرواية من تتمّة رواية معاوية المتقدمة لا رواية مستقلَّة .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه لا إشكال في الاكتفاء بتسبيحة واحدة كبرى ، كما هو مقتضى روايتي أبي بكر الحضرمي وهشام بن سالم المتقدّمتين ، وكذلك رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، بناء على أحد احتماليها ، وإطلاق رواية عليّ بن يقطين المتقدمة ، ولا يبعد أن يقال : بأنّ كيفيّتها هي سبحان ربّي العظيم في الركوع ، وسبحان ربّي الأعلى في السجود ، ولا تجب إضافة كلمة : « وبحمده » لرواية هشام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، وما ذكرناه من كونها إشارة إلى ما هو المعروف بين المسلمين ، فإنّما هو مجرّد احتمال لا يصادم الظهور في الاكتفاء بما ذكره عليه السّلام ، وعدم وجوب الزائد عنه .
ثمَّ لا يخفى أنّه لا تعارض بين ما يدلّ على الاجتزاء بتسبيحة كبرى ، وما يدلّ على أنّ أدنى ما يجزي من التسبيح ثلاث تسبيحات ، لأنّه مضافا إلى إمكان منع الإطلاق فيها ، والقول بأنّ المتبادر منها هي التسبيحة الصغرى ، كما قد فسّرت بذلك في بعض الروايات المتقدمة ، يمكن أن يقال : بأنّه على فرض الإطلاق لا بدّ من حملها على التسبيحة الصغرى ، للأخبار الدالة على كفاية واحدة كبرى ، فانقدح أنّه لا مجال للإشكال في الاكتفاء بالواحدة الكبرى .
نعم ، يقع الإشكال في أنّه هل يجتزئ بالواحدة الصغرى أم لا ؟ مقتضى إطلاق رواية عليّ بن يقطين المتقدمة ، وكذا رواية زرارة بناء على أحد احتماليها ، هو الاجتزاء ، ومقتضى الأخبار الدالة على أنّ أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود هي ثلاث تسبيحات ، هو العدم .
والحقّ أن يقال : إنّ رواية عليّ بن يقطين لا تعرّض فيها لبيان كيفية التسبيح ، لأنّ السؤال فيها إنما هو عن الكمية ، وهذا يدلّ على كون الكيفية معلومة عند السائل ، بحيث لم يكن يحتاج إلى السؤال عنها ، فالتمسّك بإطلاقها لكفاية الواحدة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٤٧