تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

الزمان هو المنع . ثمَّ إنّه حكي عن أبي حنيفة القائل ببطلان الصلاة بسبب القراءة من المصحف أنّه استدلّ لمذهبه تارة بأنّه تشبّه بأهل الكتاب كما هو المحكيّ عنه في الخلاف ( 1 ) ، وأخرى بقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله للأعرابي الذي صلَّى مرتين أو مرّات فاسدة ، في مقام بيان الصلاة الصحيحة : « اقرأ ما تيسّر من القرآن » ( 2 ) ، ولم يأمره بالقراءة من المصحف ، فلو كان ذلك جائزا لكان الواجب أن يأمره به . وأنت خبير بفساد كلا الدليلين : أمّا الأول : فواضح . وأمّا الثاني : فلأنّ الأعرابي البدوي لا يتمكَّن من القراءة من المصحف ، ولا من غيره غالبا ، مضافا إلى وضوح قلَّة المصاحف في ذلك الزمان . وبالجملة : فلم يقم على المنع دليل ، فلا يبعد القول بالجواز ، وإن كان الأحوط الترك . ثمَّ إنّه على المنع اختلف في تقدّمه على الائتمام ، أو اتباع القارئ ، أو تأخّره عنهما ، أو التساوي ، فالمحكيّ عن البيان والمسالك أنّ المصحف مقدّم على الائتمام ( 3 ) ، وقال الشهيد في محكيّ الذكرى : وفي ترجيحه - يعني اتباع القارئ - على المصحف احتمال ، لاستظهاره في الحال ، ولو كان يستظهر في المصحف استويا ( 4 ) . والمحكيّ عن كشف اللَّثام ، وجامع المقاصد التخيير بين الأمور الثلاثة ، وعدم الترتيب بينها ( 5 ) ، والتحقيق أنّه لا وجه لتقدّمه على الائتمام ، لأنّ الائتمام إنما يكون

هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 441 مسألة 189 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 336 ح 1060 .
( 3 ) مسالك الأفهام 1 : 205 ، البيان : 83 .
( 4 ) الذكرى 3 : 307 .
( 5 ) كشف اللثام 4 : 22 ، جامع المقاصد 2 : 252 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 229 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )