تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

الصحة ، ووجوب القراءة فيما يستقبل راجع إلى وجوب الابتداء بها بعد المضيّ في الركعة التي قدّم فيها السورة ( 1 ) ، فهو خلاف ظاهر الرواية كما لا يخفى على المتأمّل المنصف . ولكن يعارض هذه الرواية في خصوص موردها مع بعض الروايات الأخر ، مثل موثقة سماعة قال : سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب ؟ قال : « فليقل : أستعيذ باللَّه من الشيطان الرجيم إنّ اللَّه هو السميع العليم ، ثمَّ ليقرأها ما دام لم يركع فإنّه لا قراءة حتّى يبدأ بها في جهر أو إخفات » ( 2 ) . فإنّ نسيان الفاتحة قبل الركوع لا يصدق إلَّا بعد الشروع فيما يكون بعدها من السورة ، مضافا إلى أنّه نفي القراءة والبدء بالفاتحة إنما يكون فيما إذا قرأ شيئا من غيرها ، وإلَّا فلا معنى له أصلا كما لا يخفى . وحينئذ فمفاد الرواية وجوب قراءة الفاتحة بعد التذكَّر ، وارتفاع النسيان في مورد تلك الرواية ، فتكون معارضة لها . ونظيرها رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل نسي أمّ القرآن ؟ قال : « إن كان لم يركع فليعد أمّ القرآن » ( 3 ) ، فإنّ نسيانها إنما هو فيما إذا قرأ السورة أو شيئا منها ، والتعبير بالإعادة مع أنّه لم يقرأ الفاتحة بملاحظة استئناف القراءة ، كأنّه لم يقرأ أصلا ، فالمراد منها هو الرجوع ورفع اليد عمّا قرأ ، ولا يخفى أنّ الترجيح بعد التعارض معهما باعتبار كون فتوى المشهور - وهو وجوب قراءة الفاتحة وإعادة السورة - مطابقا لهما ، فالرواية الأولى معرض عنها .

هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، كتاب الصلاة : 289 .
( 2 ) التهذيب 2 : 147 ح 574 ، الوسائل 6 : 89 . أبواب القراءة في الصلاة ب 28 ح 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 347 ح 2 ، الوسائل 6 : 88 . أبواب القراءة في الصلاة ب 28 ح 1 .